يكون في صلاته هل يصلح له أن تكون امرأة مقبلة بوجهها عليه في القبلة قاعدة أو قائمة ؟
قال يدرأها عنه فإن لم يفعل لم يقطع ذلك صلاته . وسألته عن الرجل هل يصلح له أن
يصلي وأمامه شئ من الطير ؟ قال لا بأس " .
وروى في كتاب التوحيد بسنده عن منيف مولى جعفر بن محمد ( 1 ) قال :
" حدثني سيدي جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ( عليهم السلام ) قال كان الحسن بن
علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) - وفي نسخة الحسين بدل الحسن - يصلي فمر بين
يديه رجل فنهاه بعض جلسائه فلما انصرف من صلاته قال له لم نهيت الرجل ؟ فقال يا ابن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خطر في ما بينك وبين المحراب . فقال ويحك إن الله
عز وجل أقرب إلي من أن يخطر في ما بيني وبينه أحد " .
أقول : وتحقيق الكلام في هذا المقام يقع في مواضع : ( الأول ) - قد استفاضت
هذه الأخبار باستحباب السترة للمصلي والظاهر أن الغرض منها منع المرور من بين يدي
المصلي لئلا يشغل فكره عن اقباله على صلاته فكأنها بمنزلة تحجير المكان عن غيره ،
ولهذا أنه يجوز دفع المار كما يأتي إن شاء الله تعالى ولو استلزم أذاه أما إذا لم يضع السترة
ولم يحجر الموضع بذلك فليس له ذلك ، وظاهر الأخبار الدالة على قول الأئمة ( عليهم
السلام ) " أن الذي أصلي له أقرب من الذي يمر قدامي " ونحوه مما اشتملت عليه تلك
الأخبار هو عدم السترة يومئذ ، وفيه إيماء إلى أن الغرض من السترة - وهو عدم توزع
الفكر بمرور المار - إنما هو بالنسبة إلى من لم يكن فكره في حال الصلاة مستغرقا مع الله
سبحانه ، وأما من كان فكره مستغرقا معه سبحانه وليس في قلبه شئ سواه في تلك الحال
ولا يشغله عنه شاغل - حتى أنه روي ( 2 ) " أن السهام التي ثبتت في بدن أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من مكان المصلي
( 2 ) في أسرار الشهادة ص 255 طبعة 1319 ما ملخصه : أن أمير المؤمنين ( ع ) أصابت
رجله نبلة في غزوة صفين واستحكمت فيها فلم يطق اخراجها فأخرجت منه في حال السجود
ولم يحس بذلك أصلا .