تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ويصلى عنده . وقال يصلى خلفه ولا يتقدم عليه " .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام في هذه الأخبار يقع في مقامين : ( الأول ) في حكم قبر الإمام ( عليه السلام ) والصلاة عنده إما بالتقدم عليه أو المساواة له بأن يكون مما يلي رأسه أو رجليه وإما مع التأخر عنه ، فهذه مواضع ثلاثة لا بد فيها من تنقيح الكلام بما يدفع عنها غشاوة الإبهام وتوضيحها من أخبارهم ( عليهم السلام ) : ( الأول ) - في حكم التقدم على القبر الشريف ، اعلم أن ظاهر المشهور في كلام أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) هو الجواز على كراهة ، وممن صرح بذلك الشهيد في الدروس فقال : ولو استدبر القبر وصلى جاز وإن كان غير مستحسن إلا مع البعد . وقال العلامة في المنتهى بعد نقله صحيحة الحميري المتقدمة برواية الشيخ في التهذيب : واعلم أن المراد بقوله " لا يجوز أن يصلي بين يديه " الكراهة لا التحريم ، ويفهم من ذلك كراهة الاستدبار له في غير الصلاة . انتهى . وظاهره عدم المخالف في الحكم المذكور وإلا لذكره كما هي عادتهم في الكتب الاستدلالية . وهو الظاهر أيضا من كلام المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح الإرشاد حيث قال - بعد البحث عن حكم الصلاة إلى القبور ونقل صحيحة الحميري في الرد على مذهب الشيخ المفيد ( قدس سره ) - ما صورته : فالقول بالكراهة غير بعيد في قبر غير المعصوم إلا أن يجعل القبر خلفه فإنه يكره حينئذ لما مر . انتهى . وملخصه اختيار كراهية الصلاة إلى سائر القبور غير قبر المعصوم فإنه يجوز الصلاة إليه من غير كراهة للصحيحة المذكورة إلا أن يجعل قبر المعصوم خلفه فإنه تحصل الكراهة للرواية المذكورة . وهو الظاهر أيضا من كلام المحدث الكاشاني في المفاتيح حيث قال : ويكره أن يصلي بين المقابر إلا مع بعد عشر أذرع ، إلى أن قال في سياق الكراهة وأن يستدبر لقبره ( عليه السلام ) بل التقدم على ضريحه المقدس مطلقا كما في الصحيح بل لا يبعد تحريمه لظاهر النهي . وهو ظاهر المحقق أيضا في المعتبر كما ستقف عليه قريبا حيث طعن في الصحيحة المذكورة وردها بأشنع رد .