إلا هذه الرواية فالواجب ردها إليها وإلا فطرحها البتة .
ومنها صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " إذا كان بينها وبينه
قدر ما يتخطى أو قدر عظم الذراع فساعدا فلا بأس " أقول : وهذه الرواية مما استدل بها
في المدارك على الجواز أيضا . وفيه أنه يظهر وجه لاشتراط هذا المقدار المذكور في
الرواية مع جواز المساواة ، فالظاهر حملها - كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى من غيرها -
على تقدم الرجل بهذا المقدار على المرأة فإنه كاف للجواز لحصول التقدم بذلك وإنما
الممنوع منه هو المساواة ، وكيف كان فظهور هذا الاحتمال مما يمنع من الاستناد إليها
في الاستدلال .
ومنها صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) " أنه
سأل عن الرجل والمرأة يصليان في بيت واحد فقال إذا كان بينهما قدر شبر صلت بحذائه
وحدها وهو وحده لا بأس " وهذه الرواية مما استدل بها في المدارك أيضا على الجواز
والظاهر هو حملها على ما حمل عليه سابقها من تقدم الرجل بالشبر ، والمراد بالمحاذاة في
الخبر مجرد القرب لا المساواة في الموقف كما سيأتي نحوه في موثقة عبد الله بن بكير فلا
منافاة . وبذلك صرح شيخنا البهائي زاده الله بهاء وشرفا في كتاب الحبل المتين فقال
بعد حمل الخبر المذكور على ما ذكرناه : وأما ما يترائى من منافاته لقوله ( عليه السلام )
" صلت بحذائه " فيمكن توجيهه بحصول المحاذاة بين بعض أعضائه وأعضائها في حالتي
الركوع والسجود وهو كاف في اطلاق كون صلاتها بحذائه . انتهى .
ومنها صحيحة عبد الله بن أبي يعفور ( 3 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه
السلام ) أصلي والمرأة إلى جنبي وهي تصلي ؟ فقال لا إلا أن تتقدم هي أو أنت ، ولا بأس أن
تصلي وهي بحذائك جالسة أو قائمة " وهذه الرواية مما استدل بها في المدارك على ما اختاره
من الجواز ، والظاهر أن بناء الاستدلال بها من حيث توهم حملها على جواز تقدم المرأة على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من مكان المصلي
( 2 ) الوسائل الباب 5 من مكان المصلي
( 3 ) الوسائل الباب 5 من مكان المصلي