تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الدليل العقلي لا يساعد على البطلان فإن النهي ضمنا إنما يتوجه إلى الضد العام للتخلص من المغصوب وهو تركه لا للأضداد الخاصة . وبالجملة فلا نص يعول عليه في أمثال ذلك ولا يتحقق بدونه الحكم ببطلان الصلاة بالنهي عما ليس شرطا للصلاة ولا جزء . والله أعلم بحقيقة الحال . انتهى . أقول : وملخصه هو صحة الصلاة وإن أثم من حيث التصرف في المغصوب بناء على ما قدمناه من أن التصرف في كل شئ بحسب ما يليق به وما يترتب عليه من المنفعة . وهو جيد .
( الخامس ) - هل يكفي في شاهد الحال في هذا المقام الدلالة الظنية أو لا بد من العلم ؟ قولان ظاهر المشهور الأول وصرح جمع : منهم - السيد السند في المدارك بالثاني ، وأكثر الأصحاب فسره بما إذا كان هناك أمارة تشهد بأن المالك لا يكره وهو أعم من العلم . ويمكن أن يؤيد القول المشهور بعمومات الأخبار الدالة على جعل الأرض مسجدا له ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) فإن المراد به محل الصلاة كما فسره به الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وأطلق السجود على الصلاة تسمية للكل باسم الجزء ، وفي بعض تلك الأخبار " جعلت لك ولأمتك الأرض كلها مسجدا . . . الحديث " ( 2 ) وفي بعض آخر " إن الله تعالى جعل لي الأرض مسجدا وطهورا أينما كنت أتيمم من تربتها وأصلي عليها " ( 3 ) . وأنت خبير بأن الأنسب بسعة هذا الامتنان منه سبحانه على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى أمته هو الاكتفاء بمجرد ظن الرضا ، على أن اعتبار العلم ينفي فائدة هذا الحكم إذ قلما يتحقق ذلك في مادة . والظاهر - كما استظهره جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) : - منهم الفاضل الخراساني في الذخيرة وشيخنا المجلسي في البحار - هو جواز الصلاة في كل موضع لا يتضرر المالك بالكون فيه وكان المتعارف بين الناس عدم المضايقة في أمثاله وإن فرضنا عدم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من التيمم ( 2 ) مستدرك الوسائل الباب 5 من التيمم ( 3 ) مستدرك الوسائل الباب 5 من التيمم