يستحب للرجل بعد تغطية الرأس بالقلنسوة ونحوها العمامة . ثم ذكر ( عليه السلام ) أنه
لو لم تجد هذه الثلاثة ولا الدرع ولا الخمار فإنه يجزئها ثوبان على الوجه المذكور بأن يكونا
ساترين لجميع ما يجب ستره في الصلاة . وظاهر هذه الأخبار كما ترى لا يأبى الانطباق
على ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) في الإقتصاد ومن تبعه .
ومنها - ما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج ( 1 ) قال : " سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة تصلي في درع وخمار ؟ قال يكون عليها ملحفة تضمها
عليها " وحمل الذكر الملحفة على الاستحباب والفضل . وهو جيد للاستظهار في ستر أطرافها
من اليدين والرجلين .
وأما ما اعترض به في المدارك على كلام الشيخ ( قدس سره ) في الإقتصاد -
حيث قال : وأما احتجاج الشيخ في الإقتصاد على وجوب الستر بأن بدن المرأة كله عورة
فإن أراد بكونه عورة وجوب ستره عن الناظر المحترم فمسلم ، وإن أراد وجوب ستره في الصلاة
فهو مطالب بدليله . انتهى ففيه أن الظاهر من الأخبار وكلام الأصحاب أن وجوب
الستر عن الناظر المحترم وكذا في الصلاة أمران متلازمان ، وذلك فإن وجوب الستر في
الموضعين دائر مدار ثبوت كونه عورة ، ولهذا كما عرفت من كلام العلامة في المنتهى
والمختلف إنما تمسك في عدم وجوب ستر هذه الأشياء بالخروج عن كونها عورة . ولعل
وجه الفرق الذي توهمه إنما بناه على ما فهمه من صحيحة محمد بن مسلم ودعوى دلالتها
على خروج الكفين والقدمين وقد عرفت ما فيه . وبالجملة فإني لا أعرف لهم دليلا سوى
الاجماع المدعى منهم مع وجود المخالف كما عرفت .
وأما ما ذهب إليه ابن الجنيد - من مساواة المرأة للرجل في أن العورة إنما هي
القبل والدبر فلم نقف له فيه على دليل ، وصاحب المختلف مع تكلفه نقل الأدلة للأقوال
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 28 من لباس المصلي