التي ينقلها فيه لم يتعرض هنا لنقل دليل له مع نقله القول المذكور وهو أظهر ظاهر في
ضعفه بعد ما عرفت . وأما ما ذهب إليه من القول الآخر فاحتج عليه واحتجوا له عليه بما رواه
عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " لا بأس بالمرأة المسلمة
الحرة أن تصلي وهي مكشوفة الرأس " وأجاب عنها الشيخ بالحمل على الصغيرة أو على حال
الضرورة . وقال في المعتبر أن هذه الرواية مطرحة لضعف عبد الله بن بكير فلا يترك
لخبره الأخبار الصحيحة المتفق على مضمونها .
أقول : والأظهر عندي حمل الرواية على أن المراد بكشف الرأس يعني من القناع
الذي أشرنا سابقا إلى أنه يستحب لها التقنع زيادة على ستر الرأس الواجب ، وهو ليس
ببعيد في مقام التأويل والجمع بين الأخبار كما لا يخفى على من جاس خلال الديار ، ومما
ينفي عنه البعد الرواية الأخرى عن ابن بكير أيضا ( 2 ) قال : " لا بأس أن تصلي المرأة
المسلمة وليس على رأسها قناع " فإن من الظاهر أن القناع عرفا زيادة على الخمار الذي
يلف به الرأس كما لا يخفى .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما تقدم كله من الكلام إنما هو بالنسبة إلى بدن
المرأة وجسدها من وجوب ستره كملا أو ما عدا المواضع الثلاثة المتقدمة .
وأما بالنسبة إلى شعرها فلم يتعرض للكلام فيه وقل من تعرض للكلام فيه من
أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) قال في المدارك في هذا المقام : واعلم أنه ليس في العبارة
كغيرها من عبارات أكثر الأصحاب تعرض لوجوب ستر شعر الرأس بل ربما ظهر
منها أنه غير واجب لعدم دخوله في مسمى الجسد ، ويدل عليه اطلاق الأمر بالصلاة فلا
يتقيد إلا بدليل ولم يثبت إذ الأخبار لا تعطي ذلك ، واستقرب الشهيد في الذكرى
الوجوب لما رواه ابن بابويه عن الفضيل عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 29 من لباس المصلي
( 2 ) الوسائل الباب 29 من لباس المصلي
( 3 ) الوسائل الباب 28 من لباس المصلي