قليلا ولا يؤخروا إلى آخر الوقت . انتهى . والنصوص كما ترى خالية من هذه القيود
إلا أن قرائن الحال في الخبر الأول تشير إلى بعض ما ذكروه . وأما الخبران الأخيران
فهما بالدلالة على العدم أشبه كما لا يخفى .
وقال العلامة في المنتهى لا نعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب تعجيل الظهر
في غير الحر ، قالت عائشة " ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى
الله عليه وآله " ( 1 ) وأما في الحر فيستحب الابراد بها إن كانت البلاد حارة وصليت في
المسجد جماعة وبه قال الشافعي ، ثم نقل روايتي الخاصة والعامة ثم قال : ولأنه موضع
ضرورة فاستحب التأخير لزوالها ، أما لو لم يكن الحر شديدا أو كانت البلاد باردة
أو صلى في بيته فالمستحب فيه التعجيل وهو مذهب الشافعي خلافا لأصحاب الرأي
وأحمد ( 2 ) . انتهى .
وقال في الروض بعد نقل اعتبار المسجد وكون البلاد حارة عن الشيخ : والظاهر
عدم اعتبارهما أخذا بالعموم .
وروى الصدوق في كتاب العلل ( 3 ) بسنده عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة
قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن
الحر من فيح جهنم واشتكت النار إلى ربها فأذن لها في نفسين نفس في الشتاء ونفس
في الصيف ، وشدة ما تجدون من الحر من فيحها وما تجدون من البرد من زمهريرها " .
قال الصدوق في الكتاب المذكور بعد نقل هذا الخبر : قوله " فأبردوا بالصلاة "
أي عجلوا بها وهو مأخوذ من البريد ، وتصديق ذلك ما روي ( 4 ) " أنه ما من صلاة
يحضر وقتها إلا نادى ملك قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فاطفؤوها
هامش
( 1 ) المغني ج 1 ص 389 .
( 2 ) المغني ج 1 ص 389 .
( 3 ) ص 93 وفي الوسائل في الباب 8 من المواقيت .
( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 3 من المواقيت .