( المقصد الرابع ) - في وقت القضاء ، الظاهر أنه لا خلاف ولا اشكال في أن
وقت القضاء للصلاة الفائتة هو وقت ذكرها ما لم تتضيق الحاضرة ، قال في الذكرى وقت
القضاء للفائتة الواجبة ذكرها ما لم تتضيق الحاضرة لقوله تعالى : " وأقم الصلاة لذكرى " ( 1 )
أي لذكر صلاتي ، قال كثير من المفسرين إنها في الفائتة لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 )
" من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها أن الله يقول وأقم الصلاة لذكري "
وروى زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " إذا فاتتك صلاة . . " ثم نقل الرواية
كما ستأتي وقال : وفيه دلالات ثلاث : التوقيت بالذكر ووجوب القضاء
وتقديمه على الحاضرة مع السعة ، ثم نقل رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) قال :
" من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها " ثم قال : وفيه دلالتان
إحداهما توقيت قضاء الفائتة بالذكر والثاني وجوب القضاء مع الفوات ، ووجوبه في حق
المعذور يستلزم أولويته في حق غيره ، ثم نقل رواية زرارة الآتية المشتملة على أنه
يصليها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها ، ثم قال وتقريره كالسالف . وبالجملة فإن ظهور
كون الذكر هو وقت القضاء من الآية والأخبار مما لا يتجشمه الانكار وإنما الخلاف
في وجوب الفورية وعدمه .
وتحقيق القول في المسألة كما هو حقه يقع في مواضع : ( الأول ) في ذكر الأقوال
في المسألة فنقول قد اختلف كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ذلك فالمتقدمون
منهم على قولين : القول بالفورية وهو مذهب الأكثر إلا أنهم بين مصرح ببطلان
الحاضرة لو قدمها مع سعة الوقت وبين مطلق ، والقول بالمواسعة وهو مذهب الصدوقين
وظاهر النقل عنهما استحباب تقديم الحاضرة في السعة ، والمتأخرون منهم على أقوال
ثلاثة : فالمشهور بينهم هو ما ذهب إليه الصدوقان من المواسعة إلا أنهم يستحبون تقديم
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية 14 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 2 ص 218 وفي الوسائل الباب 61 من المواقيت .
( 3 ) سنن البيهقي ج 2 ص 218 وفي الوسائل الباب 61 من المواقيت .