الواو مع صلاة العصر في حكاية القراءة ففي بعضها بالواو وفي بعضها بدونها . انتهى .
أقول : والأظهر عندي حمل حذف الواو واسقاطها من تلك الكتب إما على
السهو من قلم المصنفين أو النساخ من أول الأمر ثم جرى عليه النقل ، والدليل على ذلك
استفاضة الأخبار من طرق الخاصة والعامة الدالة على نقل هذه القراءة بنقل الواو فيها
غير هذا الخبر ، فمن ذلك ما قدمناه من صحيحة عبد الله بن سنان ورواية محمد بن مسلم
المنقولتين عن تفسيري علي بن إبراهيم والعياشي ، ومن ذلك ما نقله السيد الزاهد
العابد رضي الدين بن طاووس في كتاب فلاح السائل ( 1 ) قال ( قدس سره ) : رويت
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " كتبت امرأة الحسن بن علي
( عليهما السلام ) مصحفا فقال الحسن للكاتب لما بلغ هذه الآية : حافظوا على الصلوات
والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين " ورويت من كتاب إبراهيم الخزاز
عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين " قال ورواه الحاكم النيسابوري في الجزء
الثاني من تاريخ نيسابور من طريقهم في ترجمة أحمد بن يوسف السلمي باسناده إلى ابن عمر
قال : " أمرت حفصة بنت عمران يكتب لها مصحف فقالت للكاتب إذا أتيت على آية
الصلاة فآذني حتى آمرك أن تكتبه كما سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما
آذنها أمرته أن يكتب " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر " وروى
أبو جعفر بن بابويه في كتاب معاني الأخبار ( 2 ) في باب معنى الصلاة الوسطى مثل هذا
الحديث عن عائشة . انتهى كلامه زيد مقامه .
أقول : وقد نقل الصدوق في كتاب معاني الأخبار أخبارا عديدة من طرق
القوم بهذه الكيفية ، ومن جميع هذه الأخبار يظهر أيضا أن المراد بالصلاة الوسطى صلاة
الظهر ، والمفهوم منها أيضا أن هذه القراءة قد أسقطها أصحاب الصدر الأول حين جمعوا
هامش
( 1 ) حكاه عنه في البحار ج 18 ص 27 .
( 2 ) ص 94 .