ففي ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن لله وبينهن ووقتهن وغسق الليل
انتصافه ، ثم قال : " وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " ( 1 ) فهذه الخامسة ،
وقال في ذلك " أقم الصلاة طرفي النهار " ( 2 ) طرفاه المغرب والغداة " وزلفا من
الليل " ( 3 ) وهي صلاة العشاء الآخرة ، وقال : " حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى " ( 4 ) وهي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وهي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر ، وقال في بعض القراءة
" حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين في الصلاة
الوسطى " قال وأنزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في
سفر فقنت فيها وتركها على حالها في السفر والحضر وأضاف للمقيم ركعتين وإنما وضعت
الركعتان اللتان أضافهما النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين
مع الإمام فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها أربع ركعات كصلاة الظهر في
سائر الأيام " .
بيان : قد وقع الخلاف في المراد بالوسطى من الخمس المذكورة وللعامة فيها أقوال
متعدد قال بكل من الفرائض الخمس قائل وعلله بعلة تناسبه ( 5 ) إلا أن المذكور في
هامش
( 1 ) سورة بني إسرائيل ، الآية 80 .
( 2 ) سورة هود . الآية 116 .
( 3 ) سورة هود . الآية 116 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية 239 .
( 5 ) أنهى الشوكاني في نيل الأوطار ج 1 ص 271 المحتملات في الصلاة الوسطى إلى
سبعة عشر : " 1 " العصر " 2 " الظهر " 3 " الصبح " 4 " المغرب " 5 " العشاء " 6 " الجمعة في يوم
الجمعة والظهر في سائر الأيام " 7 " إحدى الخمس مبهمة " 8 " جميع الصلوات الخمس " 9 " العشاء
والصبح " 10 " الصبح والعصر " 11 " صلاة الجمعة " 12 " صلاة الخوف " 13 " صلاة الوتر
" 14 " صلاة عيد الأضحى " 15 " صلاة عيد الفطر " 16 " الجمعة فقط " 17 " صلاة الضحى
وذكر الزرقاني احتمالا " 18 " أنها الصلاة على محمد ( صلى الله عليه وآله ) و " 19 " أنها الخشوع والاقبال
بالقلب لأن الوسطى بمعنى الفضلى أي الأفضل والمراد منه التوجه إلى المولى سبحانه بقلبه
وفي المغني لابن قدامة الحنبلي ج 1 ص 378 أنها صلاة العصر في قول أكثر أهل العلم من
أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وفي الدر المختار للحصكفي الحنفي ج 1 ص 75 في وقت العصر أنها
هي الوسطى على المذهب . وفي المهذب للشيرازي الشافعي ج 1 ص 53 أنها الصبح . وفي
شرح الزرقاني المالكي على مختصر أبي الضياء أنها صلاة الصبح على المشهور وهو قول مالك
وعلماء المدينة وابن عباس وابن عمر .