تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الاحرام ، وعن الشافعي قدر ركعة لأنه القدر الذي روى عن عبد الرحمان وابن عباس ( 1 ) ثم استدل في المعتبر على بطلان ما ذهبوا إليه وأطال ، إلى أن قال : وما ذكره الجمهور من قصة عبد الرحمان وابن عباس لا حجة فيه لجواز أن يكون ما قالاه اجتهادا ، على أنا نحمل ذلك على الاستحباب وقد روي في أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) ما يماثله ، ثم نقل رواية أبي الصباح ورواية عبيد بن زرارة ( 2 ) ورواية عمر بن حنظلة . وظاهره كما ترى حمل هذه الروايات على الاستحباب تفصيا من الاشكال الوارد في المقام وهو التكليف بعبادة في وقت لا يسعها كما ذهب إليه العامة ، هذا كلامه في مبحث الحيض ، وفي مبحث الأوقات استند إليها في الدلالة على امتداد وقت المضطر إلى قبل الفجر واتخذه مذهبا مع مخالفة رواياته - كما عرفت - لجملة روايات الأوقات الواردة في الباب ومضادتها لآيات الكتاب وموافقتها للعامة كما كشفنا عنه نقاب الإبهام والارتياب . وبالجملة فإن كلامه في مبحث الحيض مخالف لكلامه في مبحث الأوقات ، وظهور التقية في الأخبار المذكورة ومخالفة ظاهر الكتاب مما لا مجال لإنكاره فلا وجه للاعتماد عليها . والعجب كل العجب منهم ( قدس الله أرواحهم ونور أشباحهم ) أنه مع استفاضة الأخبار بهاتين القاعدتين كيف ألغوهما في جميع أبواب الفقه وعكفوا في مقابلتهما على قواعد لم يرد بها سنة ولا كتاب ؟ ولا سيما ما تكرر في كلامهم من الجمع بين الأخبار بالحمل على الكراهة والاستحباب ، ولم أر من تنبه إلى بعض ما ذكرناه في هذا المقام سوى شيخنا الشهيد الثاني في كتاب روض الجنان حيث قال بعد نقل الخلاف في المسألة : وللأصحاب أن يحملوا الروايات الدالة على الامتداد إلى الفجر على التقية لاطباق الفقهاء الأربعة عليه وإن اختلفوا في كونه آخر وقت الاختيار أو الاضطرار ( 3 ) وهو محمل حسن في الخبرين المتعارضين إذا أمكن حمل أحدهما عليها كما ورد به النص عنهم ( عليهم السلام ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كما في المغني ج 1 ص 396 . ( 2 ) الصحيح ( عبد الله بن سنان ) . ( 3 ) التعلية 2 و 3 ص 185 . ( 4 ) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يقضي به .
الحدائق الناضرة — صفحة 186 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني