تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الله تعالى وبطلان ما ناقضها وبه يضمحل هذا الأصل من البين . الثاني رواية أبي الأغر النخاس ( 1 ) " سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال إني أعالج الدواب فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فتضرب إحداها بيدها أو برجلها فينضح على ثوبي ؟ فقال لا بأس به " ورواية المعلي بن خنيس وعبد الله بن أبي يعفور ( 2 ) قالا : " كنا في جنازة وقدامنا حمار فبال فجاءت الريح ببوله حتى صكت وجوهنا وثيابنا فدخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فأخبرناه فقال ليس عليكم بأس " وقد جمعوا بين هذين الخبرين وما يوردونه من أخبار النجاسة بحمل الأمر بالغسل على الاستحباب ، واستندوا في ذلك تبعا للشيخ إلى رواية زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 3 ) " في أبوال الدواب تصيب الثوب فكرهه ، فقلت أليس لحومها حلالا ؟ قال بلى ولكن ليس مما جعله الله للأكل " قال الشيخ في التهذيب والاستبصار بعد نقل جملة من الأخبار الدالة على النجاسة : هذه الأخبار كلها محمولة على ضرب من الكراهة والذي يدل على ذلك ما أوردناه من أن ما يؤكل لحمه لا بأس ببوله وروثه ، وإذا كانت هذه الأشياء غير محرمة اللحوم لم يكن أبوالها وأرواثها محرما . قال ويدل على ذلك أيضا ما رواه أحمد بن محمد ، ثم ساق رواية زرارة المذكورة ، ثم قال : فجاء هذا الخبر مفسرا لهذه الأخبار ومصرحا بكراهية ما تضمنته ويجوز أن يكون الوجه في هذه الأحاديث أيضا التقية لأنها موافقة لمذهب بعض العامة . انتهى . والجواب عن ذلك ( أولا ) بما ذكرناه في غير موضع مما تقدم من أنه لا دليل على هذه القاعدة التي عكفوا عليها ولا مستند لها وإن استندوا في غير باب إليها ؟ فإن حمل هذه الأوامر الواردة في الأخبار التي هي حقيقة في الوجوب على الاستحباب مجاز لا يصار إليه إلا مع القرينة واختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز ، وأيضا فالاستحباب حكم شرعي كالوجوب والتحريم يحتاج إلى دليل واضح .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 9 من أبواب النجاسات . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 9 من أبواب النجاسات . ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 9 من أبواب النجاسات .