فروع
( الأول ) المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بل لا نعلم فيه
خلافا سوى ما ذهب إليه المرتضى في المسائل الناصرية نجاسة الكلب والخنزير بجميع
أجزائهما ما تحله الحياة منها وما لا تحله ، وفرق المرتضى في الكتاب المذكور بينهما فحكم
بطهارة ما لا تحله الحياة ، قال في الكتاب المشار إليه بعد قول جده الناصر : شعر الميتة
طاهر وكذا شعر الكلب والخنزير ما صورته : هذا صحيح وهو مذهب أصحابنا وهو
مذهب أبي حنيفة وأصحابه وقال الشافعي إن ذلك كله نجس ( 1 ) دليلنا على صحة ما ذهبنا
إليه بعد الاجماع المتكرر ذكره قوله تعالى : " ومن أصوافها . . " ( 2 ) إلى أن قال : وأيضا فإن
الشعر لا حياة فيه ألا ترى أن الحيوان لا يألم بأخذه منه ، إلى أن قال : وإذا ثبت أن
الشعر والصوف والقرن لا حياة فيه لم يحله الموت ، وليس لهم أن يتعلقوا بقوله تعالى
" حرمت عليكم الميتة " فإن اسم الميتة يتناول الجملة بسائر أجزائها وذلك أن الميتة اسم
لما يحله الموت والشعر لا يحله الموت كما لا تحله الحياة ويخرج عن الظاهر ، وليس
لأحد أن يقول إن الشعر والصوف من جملة الخنزير والكلب وهما نجسان ، وذلك أنه
لا يكون من جملة الحي إلا ما تحله الحياة وما لا تحله الحياة ليس من جملته وإن كان
متصلا به . انتهى ملخصا .
وظاهره كما ترى دعوى الاجماع على هذه الدعوى مع أنه لم يقل بها أحد
هامش
( 1 ) في البحر الرائق لابن نجيم الحنفي ج 1 ص 232 " المختار جلد الكلب نجس
وشعره طاهر " وفي المغني ج 1 ص 57 " لا فرق بين النجاسة من ولوغ الكلب أو يده أو
رجله أو شعره أو غير ذلك من أجزائه ، وحكم الخنزير حكم الكلب لأن النص وقع في الكلب
والخنزير شر منه " وفي ص 82 " اختلفت الرواية عن أحمد في الخزر بشعر الخنزير فروى
عنه وعن ابن سيرين والحكم وحماد وإسحاق والشافعي كراهته لأنه استعمال العين النجسة
ولا يسلم من التنجيس بها "
( 2 ) سورة النحل ، الآية 80 .