وأما ما استدل به على القول بالطهارة فوجوه : ( الأول ) أصالة الطهارة حتى
يقوم دليل النجاسة .
( الثاني ) قوله عز وجل " . . وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم . . " ( 1 )
فإنه شامل لما باشروه وغيره ، وتخصيصها بالحبوب ونحوها مخالف للظاهر لاندراجها في
الطيبات ، ولأن ما بعدها : " وطعامكم حل لهم " شامل للجميع قطعا ، ولانتفاء الفائدة في
تخصيص أهل الكتاب بالذكر فإن سائر الكفار كذلك .
( الثالث ) الأخبار ، ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن العيص بن
القاسم ( 2 ) " أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مواكلة اليهودي والنصراني ؟
فقال لا بأس إذا كان من طعامك . وسألته عن مواكلة المجوسي ؟ فقال إذا توضأ
فلا بأس " وهذه الرواية قد تقدمت في كلام المحقق مستشهدا بها لما ذكره الشيخ
( قدس سره ) في النهاية .
وفي الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود ( 3 ) قال : " قلت للرضا ( عليه السلام )
الجارية النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانية لا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة ؟ قال
لا بأس تغسل يديها " .
وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود أيضا ( 4 ) قال : " قلت للرضا ( عليه السلام )
الخياط أو القصار يكون يهوديا أو نصرانيا وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ ما تقول في
عمله ؟ قال لا بأس " .
وصحيحة إسماعيل بن جابر ( 5 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 7 .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 53 من الأطعمة المحرمة .
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 14 من أبواب النجاسات
( 4 ) المروية في الوافي في باب ( التطهير من مس الحيوانات ) من أبواب الطهارة من الخبث
( 5 ) المروية في الوسائل في الباب 54 من الأطعمة المحرمة .