تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فيها بأطراف النقض والابرام على وجه لم يسبق إليه سابق من الأعلام مذيلا بأخبار أهل الذكر ( عليهم السلام ) وتحقيقات تلذها الأفهام وإن طال بذلك زمام الكلام فإنه لما ذكرنا من أهم المهام ، فأقول وبالله التوفيق إن الكلام هنا في الطهارة والنجاسة والحل والحرمة في كل من الفردين المذكورين : أما عصير الزبيب فالظاهر أنه لا خلاف في طهارته وعدم نجاسته بالغليان فإني لم أقف على قائل بالنجاسة هنا ، وبذلك صرح في الذخيرة أيضا فقال بعد الكلام في نجاسة العصير العنبي : وهل يلحق به عصير الزبيب إذا غلى في النجاسة ؟ لا أعلم بذلك قائلا وأما في التحريم فالأكثر على عدمه . انتهى . ويلوح من كلام شيخنا الشهيد الثاني وقوع الخلاف هنا حيث قال بعد الكلام في نجاسة عصير العنب : ولا يلحق به عصير التمر وغيره حتى الزبيب على الأصح ما لم يحصل فيه خاصية الفقاع ، للأصل وخروجه عن مسمى العنب وذهاب ثلثيه بالشمس . وقال في شرح الرسالة : ولا يلحق به عصير التمر وغيره اجماعا ولا الزبيب على أصح القولين للأصل وضعف متمسك القائل بالالحاق . انتهى . وهو جيد . ومن ذلك علم أن الخلاف إنما هو في الزبيب وأما التمر وغيره فقد عرفت نقل شيخنا المشار إليه الاجماع على عدم النجاسة فيه . بقي البحث في التحريم في كل منهما وعدمه ، والبحث في ذلك يتوقف على تقديم مقدمة تشتمل على فوائد يظهر الحق منها لكل طالب وقاصد ويتضح بها ما في المسألة من المقاصد :
( الفائدة الأولى ) لا يخفى أن المستفاد من أخبار أهل العصمة ( عليهم السلام ) أن العصير في عرفهم اسم لما يؤخذ من العنب خاصة وأن ما يؤخذ من التمر إنما يسمى بالنبيذ وما يؤخذ من الزبيب يسمى بالنقيع وربما أطلق النبيذ أيضا على ماء الزبيب ، وهذا هو الذي يساعده العرف أيضا فإنه لا يخفى أن العصير إنما يطلق على الأجسام التي فيها مائية لاستخراج الماء منها كالعنب مثلا والرمان والبطيخ بنوعيه ونحو ذلك ، وأما الأجسام الصلبة التي فيها حلاوة أو حموضة ويراد استخراج حلاوتها أو حموضتها بالماء مثل التمر والزبيب
الحدائق الناضرة — صفحة 125 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني