المعتبر يحرم ، ثم نقل ملخص عبارة المعتبر ثم قال وتوقف الفاضل في نهايته ، إلى أن قال
ولم نقف لغيرهم على قول بالنجاسة . مع أنه ممن قال بذلك أيضا في الرسالة الألفية . وبالجملة
فإن من ذكر العصير في هذا المقام فإنما صرح فيه بالنجاسة ولكن جملة من المتأخرين
اعترضوهم بعدم الدليل على ذلك ، ولهذا قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) في شرح
الألفية إن تحقق القولين في المسألة مشكوك فيه بمعنى أنه لا قائل إلا بالنجاسة ، وفيه
رد لما ذكره الشهيد في الذكرى من أنه لم يقف لغير من ذكره على القول بالنجاسة ، نعم
قال في المدارك إنه نقل عن ابن أبي عقيل التصريح بطهارته ومال إليه جدي ( قدس
سره ) في حواشي القواعد وقواه شيخنا المعاصر سلمه الله تعالى وهو المعتمد تمسكا
بمقتضى الأصل السالم عن المعارض . انتهى . والظاهر أن النقل عن ابن أبي عقيل إنما
هو بسبب خلافه في الخمر وقوله بطهارته المستلزم لطهارة ما حمل عليه . نعم قول المتأخرين
بالطهارة لا ضير فيه ولا منافاة لما ذكرناه .
وكيف كان فأنا لم نقف لهم فيما ذهبوا إليه من القول بالنجاسة على دليل ولم
ينقل أحد منهم دليلا في المقام ، قال في الذكرى على أثر الكلام المتقدم : ولا نص
على نجاسة غير المسكر وهو منتف هنا . وقال في البيان أيضا إنا لم نقف على نص يقتضي
تنجيسه إلا ما دل على نجاسة المسكر لكنه لا يسكر بمجرد غليانه واشتداده . ونقل في
المعالم عن والده في المسالك أن نجاسته من المشاهير بغير أصل .
أقول : قد صرح الأمين الأسترآبادي في تعليقاته على المدارك باختياره القول
بالنجاسة واستدل بصحيحة محمد بن عمار ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج ويقول قد طبخ على الثلث وأنا أعرف أنه
يشربه على النصف ؟ فقال خمر لا تشربه " قال واطلاق الخمر عليه يقتضي لحوق حكمه به .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 7 من الأشربة المحرمة ، والراوي معاوية بن عمار
كما في المتن .