تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فعليه اجماع فقهائنا ، ثم منهم من اتبع التحريم بالنجاسة والوجه ، الحكم بالتحريم مع الغليان حتى يذهب الثلثان ووقوف النجاسة على الاشتداد " والمراد بالغليان انقلابه وصيرورة أسفله أعلاه وبالاشتداد الغلظ والثخانة . ولا ريب أن التحريم يترتب على مجرد الغليان بلا خلاف نصا وفتوى وإنما الخلاف في النجاسة هل تترتب على ذلك أيضا أو تتوقف على الاشتداد ؟ والظاهر من كلام الشهيد في الذكرى وكذا المحقق الشيخ علي أن الاشتداد مسبب عن مجرد الغليان فالتحريم والنجاسة متلازمان . والذي عليه الأكثر هو ما صرح به المحقق هنا من تأخر الاشتداد وأن بينهما زمانا متحققا كما هو المشاهد بالوجدان خصوصا في الذي يغلي من نفسه أو في الشمس . ثم إن الظاهر من كلامهم أن القول بالنجاسة هو المشهور ، فممن صرح بالنجاسة المحقق في المعتبر وقال في الشرائع بعد أن ذكر المسكرات وحكم بنجاستها : وفي حكمها العصير العنبي إذا غلا واشتد والمراد بالغليان انقلابه وصيرورة أعلاه أسفله وباشتداده حصول الغلظ والثخانة فيه ، وبذلك صرح العلامة في المنتهى والارشاد فعلق الحكم على الغليان والاشتداد أيضا ، وفي التذكرة : والعصير إذا غلى حرم حتى يذهب ثلثاه ، وهل ينجس بالغليان أو يقف على الشدة ؟ اشكال . وهو صريح في جزمه بالنجاسة وإنما توقف في حصولها بمجرد الغليان أو تتوقف على الاشتداد ، وفي المختلف " الخمر وكل مسكر والفقاع والعصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من نفسه نجس ، ذهب إليه أكثر علمائنا كالمفيد والشيخ أبي جعفر والمرتضى وأبي الصلاح وسلار وابن إدريس " ثم نقل خلاف ابن أبي عقيل والصدوق حسبما تقدم في الخمر " وظاهر كلامه نسبة القول بالنجاسة في جميع هذه الأشياء المعدودة في كلامه التي من جملتها العصير إلى الأكثر ومنهم هؤلاء المذكورون ، وبالجملة فالظاهر أن القول المذكور مشهور ولا سيما بين المتأخرين ، وبذلك صرح الشهيد الثاني في الروض أيضا ، والذي يظهر من الذكرى أن القائل به قليل حيث قال : وفي حكمها العصير إذا غلى واشتد في قول ابن حمزة وفي
الحدائق الناضرة — صفحة 122 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني