فعليه اجماع فقهائنا ، ثم منهم من اتبع التحريم بالنجاسة والوجه ، الحكم بالتحريم مع الغليان
حتى يذهب الثلثان ووقوف النجاسة على الاشتداد " والمراد بالغليان انقلابه وصيرورة
أسفله أعلاه وبالاشتداد الغلظ والثخانة . ولا ريب أن التحريم يترتب على مجرد الغليان
بلا خلاف نصا وفتوى وإنما الخلاف في النجاسة هل تترتب على ذلك أيضا أو تتوقف
على الاشتداد ؟ والظاهر من كلام الشهيد في الذكرى وكذا المحقق الشيخ علي أن
الاشتداد مسبب عن مجرد الغليان فالتحريم والنجاسة متلازمان . والذي عليه الأكثر
هو ما صرح به المحقق هنا من تأخر الاشتداد وأن بينهما زمانا متحققا كما هو المشاهد
بالوجدان خصوصا في الذي يغلي من نفسه أو في الشمس .
ثم إن الظاهر من كلامهم أن القول بالنجاسة هو المشهور ، فممن صرح بالنجاسة
المحقق في المعتبر وقال في الشرائع بعد أن ذكر المسكرات وحكم بنجاستها : وفي حكمها
العصير العنبي إذا غلا واشتد والمراد بالغليان انقلابه وصيرورة أعلاه أسفله وباشتداده
حصول الغلظ والثخانة فيه ، وبذلك صرح العلامة في المنتهى والارشاد فعلق الحكم
على الغليان والاشتداد أيضا ، وفي التذكرة : والعصير إذا غلى حرم حتى يذهب ثلثاه ،
وهل ينجس بالغليان أو يقف على الشدة ؟ اشكال . وهو صريح في جزمه بالنجاسة
وإنما توقف في حصولها بمجرد الغليان أو تتوقف على الاشتداد ، وفي المختلف " الخمر
وكل مسكر والفقاع والعصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من نفسه نجس ، ذهب
إليه أكثر علمائنا كالمفيد والشيخ أبي جعفر والمرتضى وأبي الصلاح وسلار وابن إدريس "
ثم نقل خلاف ابن أبي عقيل والصدوق حسبما تقدم في الخمر " وظاهر كلامه نسبة القول
بالنجاسة في جميع هذه الأشياء المعدودة في كلامه التي من جملتها العصير إلى الأكثر
ومنهم هؤلاء المذكورون ، وبالجملة فالظاهر أن القول المذكور مشهور ولا سيما بين
المتأخرين ، وبذلك صرح الشهيد الثاني في الروض أيضا ، والذي يظهر من الذكرى
أن القائل به قليل حيث قال : وفي حكمها العصير إذا غلى واشتد في قول ابن حمزة وفي
الحدائق الناضرة — صفحة 122
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٢٢