( السادس ) أنه قد ورد عنهم ( عليهم السلام ) من القواعد أنه إذا جاء خبر
عن أولهم وخبر آخر عن آخرهم فإنه يجب الأخذ بالأخير ( 1 ) وهذه القاعدة قد صرح
بها الصدوق في الفقيه في باب " الرجل يوصي إلى الرجلين " حيث قال : ولو صح الخبران
لكان الواجب الأخذ بقول الأخير كما أمر الصادق ( عليه السلام ) . ولا ريب أن
صحيحة علي بن مهزيار ورواية خيران قد تضمنتا ذلك ، فالواجب بمقتضى هذه القاعدة
الرجوع إلى قول الإمام الأخير وهو الحكم بالنجاسة .
( السابع ) ترجح أخبار النجاسة بعمل الطائفة قديما وحديثا الموجب للظن
المتاخم للعلم بكون ذلك هو مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فإن صاحب كل مذهب
إنما يعلم بعد موته بمذهب مقلديه وشيعته الآخذين بأقواله والمقتفين لآثاره ولا سيما
الشيعة المتهالكين على متابعة مذهب أئمتهم المانعين من الأخذ من غيرهم ، مضافا ذلك
إلى الاحتياط في الدين الذي هو أحد المرجحات الشرعية في مقام اختلاف الأخبار كما
دلت عليه رواية زرارة الواردة في طرق الترجيح ( 2 ) .
والشيخ قد استند في حمل أخبار الطهارة على التقية إلى صحيحة علي بن مهزيار
المتقدمة حيث قال : وجه الاستدلال من هذا الخبر على أن تلك الأخبار يعني أخبار
الطهارة وردت على جهة التقية أنه ( عليه السلام ) أمر بالأخذ بقول أبي عبد الله ( عليه
السلام ) على الانفراد والعدول عن قوله مع قول أبي جعفر ( عليه السلام ) فلولا أن
قوله مع قول أبي جعفر ( عليهما السلام ) خرج مخرج التقية لكان الأخذ بقولهما معا أولى
وأحرى . قال في المعالم : وهذا الكلام حسن لولا ما أشرنا إليه من نقل الأصحاب
عن أكثر أهل الخلاف الموافقة على القول بالنجاسة ، وكيف كان فلا ريب في أن
هامش
( 1 ) وردت في ذلك روايات ثلاث رواها في الوسائل في الباب 9 من صفات القاضي
وما يقضي به وقد تقدمت في ج 1 ص 96 .
( 2 ) المروية في مستدرك الوسائل في الباب 9 من صفات القاضي وما يقضي به .