تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
( السادس ) أنه قد ورد عنهم ( عليهم السلام ) من القواعد أنه إذا جاء خبر عن أولهم وخبر آخر عن آخرهم فإنه يجب الأخذ بالأخير ( 1 ) وهذه القاعدة قد صرح بها الصدوق في الفقيه في باب " الرجل يوصي إلى الرجلين " حيث قال : ولو صح الخبران لكان الواجب الأخذ بقول الأخير كما أمر الصادق ( عليه السلام ) . ولا ريب أن صحيحة علي بن مهزيار ورواية خيران قد تضمنتا ذلك ، فالواجب بمقتضى هذه القاعدة الرجوع إلى قول الإمام الأخير وهو الحكم بالنجاسة . ( السابع ) ترجح أخبار النجاسة بعمل الطائفة قديما وحديثا الموجب للظن المتاخم للعلم بكون ذلك هو مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فإن صاحب كل مذهب إنما يعلم بعد موته بمذهب مقلديه وشيعته الآخذين بأقواله والمقتفين لآثاره ولا سيما الشيعة المتهالكين على متابعة مذهب أئمتهم المانعين من الأخذ من غيرهم ، مضافا ذلك إلى الاحتياط في الدين الذي هو أحد المرجحات الشرعية في مقام اختلاف الأخبار كما دلت عليه رواية زرارة الواردة في طرق الترجيح ( 2 ) . والشيخ قد استند في حمل أخبار الطهارة على التقية إلى صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة حيث قال : وجه الاستدلال من هذا الخبر على أن تلك الأخبار يعني أخبار الطهارة وردت على جهة التقية أنه ( عليه السلام ) أمر بالأخذ بقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) على الانفراد والعدول عن قوله مع قول أبي جعفر ( عليه السلام ) فلولا أن قوله مع قول أبي جعفر ( عليهما السلام ) خرج مخرج التقية لكان الأخذ بقولهما معا أولى وأحرى . قال في المعالم : وهذا الكلام حسن لولا ما أشرنا إليه من نقل الأصحاب عن أكثر أهل الخلاف الموافقة على القول بالنجاسة ، وكيف كان فلا ريب في أن
هامش
( 1 ) وردت في ذلك روايات ثلاث رواها في الوسائل في الباب 9 من صفات القاضي وما يقضي به وقد تقدمت في ج 1 ص 96 . ( 2 ) المروية في مستدرك الوسائل في الباب 9 من صفات القاضي وما يقضي به .
الحدائق الناضرة — صفحة 109 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني