تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
المذكورين والثلاثة المتقدمين ، أو حمل أخبار الطهارة على التقية وبه يتم المطلوب . فأما ما يدل على بطلان الحمل على الاستحباب فوجوه : ( الأول ) أنه وإن اشتهر ذلك بينهم في جميع أبواب الفقه إلا أنه لا مستند له من سنة ولا كتاب ، وقد استفاضت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بوجوه الجمع بين الأخبار والترجيح في مقام اختلاف الأخبار ، ولو كان لهذا الحمل والجمع بين الأخبار أصل في الشريعة لما أهملوه ( عليهم السلام ) سيما أنهم ( رضوان الله عليهم ) قد اتخذوه قاعدة كلية في مقام اختلاف الأخبار في جميع أبواب الفقه وأحكامه . ( الثاني ) أن الحمل على الاستحباب مجاز باعترافهم والمجاز لا يصار إليه إلا بالقرينة الصارفة عن الحقيقة واختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز . وأما قوله في الذخيرة : " إن حمل الأوامر والنواهي في أخبارنا على الاستحباب والكراهة شائع ذائع كأنه الحقيقة " ففيه أنه إن كان ذلك مع وجود القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي فلا بحث فيه وإلا فهو أول المسألة ومحل منع . ( الثالث ) أن الاستحباب حكم شرعي كالوجوب والتحريم فيتوقف الحكم به على دليل واضح وإلا كان قولا على الله تعالى من غير علم ، وقد استفاضت الآيات القرآنية والسنة النبوية بالنهي عنه ، واختلاف الأخبار ليس من الأدلة التي توجب الحكم بالاستحباب . ( الرابع ) أن صحيحة علي بن مهزيار ورواية خيران الخادم قد دلتا على وقوع هذا الخلاف بين أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) في وقتهم وأنهم رجعوا في ذلك إلى إمام ذلك العصر وسألوه عن الأخذ بأي القولين فأمرهم بالعمل بأخبار النجاسة ولو كانت الأخبار الواردة عنهم ( عليهم السلام ) بالنجاسة إنما هي بمعنى استحباب الإزالة وليس المراد منها النجاسة كما زعمه هؤلاء الأفاضل وأنه طاهر والصلاة فيه صحيحة وإن كان على كراهة ، لما خفي على أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) يومئذ حتى أنهم يسألون
الحدائق الناضرة — صفحة 107 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني