يخمر العقل ويستره فما ساواه في المسمى يساويه في الاسم ، ولما رواه علي بن يقطين عن
أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " إن الله سبحانه لم يحرم الخمر لاسمها
ولكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته الخمر فهو خمر " وروى عطاء بن يسار عن الباقر
( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كل مسكر حرام
وكل مسكر خمر " انتهى .
واعترضه جملة من محققي متأخري المتأخرين كالسيد في المدارك والشيخ حسن
في المعالم والسبزواري في الذخيرة وغيرهم ممن حذا حذوهم بأن هذا الاحتجاج منظور
فيه ، قال في المعالم : لأن الظاهر من كلام جماعة من أئمة اللغة أن الخمر حقيقة في المسكر
من عصير العنب والعرف يساعده ، وإذا ثبت كون اللفظ حقيقة في معنى لم يدل
استعماله بعد ذلك في غيره على كونه حقيقة في ذلك الغير أيضا ، وكون الأصل في الاستعمال
الحقيقة إنما هو مع عدم استلزام الاشتراك أو النقل لكونهما على خلاف الأصل ،
فتعارض أصالة عدمهما أصالة الحقيقة وأحدهما لازم بعد ثبوت الحقيقة للفظ ، وحينئذ
فمجرد اطلاق لفظ الخمر على مطلق المسكر لا يدل على كونه حقيقة فيه والاعتبار الذي
ذكره من جهة التسمية ليس بشئ ، وإذا لم يثبت كون اللفظ حقيقة في الجميع لم يتجه
الاستدلال على تعميم الحكم في الكل بما دل على نجاسة الخمر ، والاشتراك في التحريم
لا دلالة فيه وإنما هو وجه علاقة صح من أجله استعمال لفظ الخمر في غير ما وضع له
على جهة المجاز . انتهى . وعلى هذا النهج كلام غيره ممن أشرنا إليه .
وعندي فيه نظر ، وتوجيهه أنهم إن أرادوا بكونه حقيقة في عصير العنب يعني
الحقيقة الشرعية ففيه أن الحقيقة الشرعية عبارة عن استعمال اللفظ في كلام الله تعالى
أو رسوله مجردا عن قرينة المجاز ، وهذا اللفظ وإن وقع في القرآن العزيز مجملا إلا أن
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 19 من الأشربة المحرمة .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 15 من الأشربة المحرمة .