تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يخمر العقل ويستره فما ساواه في المسمى يساويه في الاسم ، ولما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " إن الله سبحانه لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته الخمر فهو خمر " وروى عطاء بن يسار عن الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كل مسكر حرام وكل مسكر خمر " انتهى . واعترضه جملة من محققي متأخري المتأخرين كالسيد في المدارك والشيخ حسن في المعالم والسبزواري في الذخيرة وغيرهم ممن حذا حذوهم بأن هذا الاحتجاج منظور فيه ، قال في المعالم : لأن الظاهر من كلام جماعة من أئمة اللغة أن الخمر حقيقة في المسكر من عصير العنب والعرف يساعده ، وإذا ثبت كون اللفظ حقيقة في معنى لم يدل استعماله بعد ذلك في غيره على كونه حقيقة في ذلك الغير أيضا ، وكون الأصل في الاستعمال الحقيقة إنما هو مع عدم استلزام الاشتراك أو النقل لكونهما على خلاف الأصل ، فتعارض أصالة عدمهما أصالة الحقيقة وأحدهما لازم بعد ثبوت الحقيقة للفظ ، وحينئذ فمجرد اطلاق لفظ الخمر على مطلق المسكر لا يدل على كونه حقيقة فيه والاعتبار الذي ذكره من جهة التسمية ليس بشئ ، وإذا لم يثبت كون اللفظ حقيقة في الجميع لم يتجه الاستدلال على تعميم الحكم في الكل بما دل على نجاسة الخمر ، والاشتراك في التحريم لا دلالة فيه وإنما هو وجه علاقة صح من أجله استعمال لفظ الخمر في غير ما وضع له على جهة المجاز . انتهى . وعلى هذا النهج كلام غيره ممن أشرنا إليه . وعندي فيه نظر ، وتوجيهه أنهم إن أرادوا بكونه حقيقة في عصير العنب يعني الحقيقة الشرعية ففيه أن الحقيقة الشرعية عبارة عن استعمال اللفظ في كلام الله تعالى أو رسوله مجردا عن قرينة المجاز ، وهذا اللفظ وإن وقع في القرآن العزيز مجملا إلا أن
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 19 من الأشربة المحرمة . ( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 15 من الأشربة المحرمة .