بقدر ما يمكن الجلوس فيه " قال في الذكرى بعد نقل مرسلة ابن أبي عمير : " والظاهر أن هذا من محكي ابن أبي عمير لأن الإمام لا يحكي قول أحد " أقول : يمكن أن يكون قول الإمام ويكون حكاية لأقوال العامة ) وإلا فحمل هذين البعضين القائلين على الشيعة
بعيد جدا فإن الشيعة لا يقولون إلا عن الأئمة ( عليهم السلام ) لأنهم لا يتخذون
مذهبا غير مذهب أئمتهم ( عليهم السلام ) ثم قال في معنى قول زين العابدين ( عليه
السلام ) : " احفروا لي حتى تبلغوا الرشح " : " يمكن حمله على الثلاثة لأنها قد تبلغ الرشح
في البقيع " أقول : والرشح الندى في أسفل الأرض . أقول : لا يخفى أن النهي عن أن
يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع لا يجامع استحباب القامة الذي ذكروه ، فإن الثلاثة أذرع
إنما تصل إلى الترقوة فيكون مرجع حديثي الثلاثة والترقوة إلى أمر واحد ، وأما القامة
فإنما وردت في حكاية ابن أبي عمير على ما أشار إليه في الذكرى أو النقل عن العامة كما
احتملناه ، فالأولى الاقتصار على الثلاث كما لا يخفى .
ثم إنه قد ذكر جملة من الأصحاب : منهم - المحقق في المعتبر والشهيد في الذكرى
أن اللحد أفضل من الشق في غير الأرض الرخوة ، قال في المعتبر : " ويستحب أن
يجعل له لحد ومعناه أن الحافر إذا انتهى إلى أرض القبر حفر مما يلي القبلة حفرا واسعا
قدر ما يجلس فيه الجالس ، كذا ذكره الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة وابن بابويه في
كتابه " وقال في الذكرى : اللحد أفضل من الشق عندنا في غير الأرض الرخوة
لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : " اللحد لنا والشق لغيرنا " واحتج به
أيضا في المعتبر ، ثم قال : ومن طريق الأصحاب ما رواه الحلبي ثم ذكر ما رواه
في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) " أن النبي
هامش
1 ) رواه الترمذي في سننه على شرحه لابن العربي ج 4 ص 226 والنسائي
في سننه ج 1 ص 283 وأبو داود في سننه ج 3 ص 213
2 ) رواه في الوسائل في الباب 15 من أبواب الدفن