فإن الظاهر أن السؤال في الصحيحة المذكورة عن جانب يتعين العمل به ولا يجوز العدول
إلى غيره فأجابه ( عليه السلام ) بأنه ليس كذلك بل تتأدى السنة أي سنة التربيع
بالابتداء بأي جانب ، ولا ينافيه كون الأفضل أن يكون على الكيفية التي تضمنتها هذه الأخبار وإن اختلفت فيها ، ويدل على ما ذكرناه قوله ( عليه السلام ) في الخبر الثاني
الذي أورده : " السنة أن يحمل السرير من جوانبه الأربع وما كان بعد ذلك من حمل
فهو تطوع " أي زيادة فضل واستحباب وأما رواية كتاب الفقه فهي ظاهرة أيضا في
مذهب الشيخ في الخلاف بأن يراد بالشق الأيمن يعني يمين الميت وهو يسار السرير كما
ينادي به الحمل بيمينه ، فإن الحمل باليمين مع خروج الحامل عن السرير إنما يكون مما يلي
يمين الميت ويسار السرير . وكيف كان فالظاهر التخيير بين الصورتين جمعا بين
الأخبار المذكورة .
وأما ما تكلفه في الذكرى ومثله في الروض - من ارجاع كلام الشيخ في الخلاف
إلى ما في النهاية والمبسوط حيث إنه ادعى الاجماع على ما ذهب إليه في الكتابين المذكورين ،
قال في الذكرى - بعد الاستدلال على القول المشهور بروايتي العلاء بن سيابة والفضل بن
يونس - ما صورته : والشيخ في الخلاف عمل على خبر علي بن يقطين ، ثم ساق الخبر ثم
قال : ويمكن حمله على التربيع المشهور لأن الشيخ ادعى عليه الاجماع وهو في المبسوط
والنهاية وباقي الأصحاب على التفسير الأول فكيف يخالف دعواه ؟ ولأنه قال في الخلاف
يدور دور الرحى كما في الرواية وهو لا يتصور إلا على البدأة بمقدم السرير الأيمن والختم
بمقدمه الأيسر والإضافة هنا قد تتعاكس ، والراوندي حكى كلام النهاية والخلاف وقال
معناهما لا يتغير . انتهى . - فلا يخفى ما فيه ( أما أولا ) فلما أوضحناه من معنى الأخبار
المذكورة وبينا دلالة أكثر روايات المسألة على مذهب الشيخ في الخلاف ، وتطبيق أحد
القولين على الآخر اعتساف ظاهر وأي اعتساف . و ( أما ثانيا ) - فإن كلام العلامة
في المنتهى كما قدمناه وكلامه هو ( قدس سره ) في الدروس صريحان في مذهب الشيخ
الحدائق الناضرة — صفحة 97
مساهمون: المحقق البحراني
ص٩٧