وعلله المحقق في المعتبر بأن الزوجية باقية إلى حين الوفاة ومن ثم حل تغسيلها ورؤيتها وجاز
ميراثها فتجب مؤنتها لأنها من أحكام الزوجية والكفن من جملة ذلك . ولا يخفى
ما في هذه التعليلات العليلة من عدم الصلاح لتأسيس الأحكام الشرعية وإن ادعوها
أدلة عقلية وقدموها على السمعية . ويرد على ما ذكروه هنا من ثبوت الزوجية إلى حين
الوفاة مع عدم دلالة ما قبل الوفاة على ما بعدها ، أما المطابقة والتضمن فظاهر ، وأما
الالتزام فلعدم الملازمة فيما ذكر لاستلزام الموت عدم كثير من أحكام الزوجية ولهذا
جاز له التزويج أختها والخامسة . وما ذكره في التذكرة - من أن من وجبت نفقته وكسوته
حال الحياة وجب تكفينه منقوض بواجب النفقة من الأقارب فإنه لا يجب تكفينهم
على القريب وإن وجبت نفقتهم حال الحياة ، على أنه لو تم لاقتضى اختصاص الحكم
بالزوجة الدائمة الممكنة فلا يجب للمتمتع بها ولا الناشز مع أن ظاهرهم خلافه ، فالواجب
الرجوع إلى الأخبار :
ويدل عليه منها ما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) ( 1 )
" أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : على الزوج كفن امرأته إذا ماتت "
وروى الصدوق في الفقيه مرسلا ( 2 ) قال : " قال ( عليه السلام ) : كفن المرأة على
زوجها إذا ماتت " وصاحب المدارك لما أورد رواية السكوني تنظر فيها من حيث ضعف
السند ، ثم قال : والأجود الاستدلال على ذلك بما رواه الصدوق في الصحيح عن الحسن
ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " ثمن الكفن
من جميع المال ، وقال كفن المرأة على زوجها إذا ماتت " والظاهر أن قوله " وقال عليه
السلام " إنما هو رواية مرسلة لا تعلق لها بالصحيحة المذكورة كما هي قاعدته في الكتاب
المذكور ، ويؤيده أن الكليني رواها في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 32 من أبواب التكفين
2 ) رواه في الوسائل في الباب 32 من أبواب التكفين
3 ) رواه في الوسائل في الباب 31 من أبواب التكفين