الموجود فيما وصل إلينا من كتب الأخبار والمنقول في كتب الفروع أيضا إنما هو " ما مضى
من صلاته " كما ذكره العلامة . وكيف كان فإنه قد علم بما ذكره شيخنا المشار إليه الجواب
عما ذكره العلامة في المختلف إلا أنه مع وجود الخبر كما ذكره العلامة ( قدس سره ) فتأويله
بما ذكره في غاية البعد . وأشد بعدا حمل الركعة على الصلاة كملا .
وللمحقق الشيخ حسن في المنتقى هنا كلام جيد لا بأس بنقله وإن طال به زمام
الكلام لما يترتب عليه من النفع في غير مقام ، قال بعد نقل كلمات القوم التي ذكرناها
في هذه المسألة : والتحقيق عندي في هذا المقام أن الخبرين الصحيحين ليسا بصريحين في
إفادة الحكم المتنازع فيه بل هما محتملان لإرادة البناء على الصلاة التي صلاها تامة بالتيمم
وقوله ( عليه السلام ) في آخر الكلام " التي صلى بالتيمم " قرينة قوية على إرادة هذا
المعنى فيكون مفاد الخبرين حينئذ عدم وجوب إعادة الصلاة الواقعة بالتيمم بعد وجدان
الماء ، وهو معنى صحيح وارد في أخبار كثيرة مضى بعضها وسيأتي سائرها ، وإذ قد
عرفت اعترافهم بالمضايقة في المعنى الذي وقع فيه النزاع باعتبار مخالفته لما هو المعهود في
قواطع الصلاة فلا بد في المصير إليه من صراحة اللفظ فيه ، وقول العلامة أن الأحاديث
لا تدل على التفصيل ليس بجيد لأنها بتقدير دلالتها على أصل الحكم لا تخلو من ظهور
في الاختصاص بحالة عدم العمد ، وحمله الركعة على الصلاة تعسف زائد لا حاجة له إليه ،
وقول الشهيد إن لفظ الرواية " يبني على ما بقي " عجيب فإن الرواية مذكورة في التهذيب
مرتين كما بيناه وفي الفقيه وكلها متفقة مع تعدد النسخ على لفظ " ما مضى " وحكاها كذلك أيضا
الشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر حتى أن الشهيد ( قدس سره ) نقلها في مسألة من وجد
الماء في أثناء الصلاة في حمله كلام الشيخ في الخلاف بهذه الصورة ، وفي عبارات القدماء شهادة
بهذا أيضا لوقوفهم في التأدية مع ألفاظ النصوص غالبا . وقد اتفق لوالدي ( قدس سره )
في شرح الإرشاد مناقشة العلامة بنحو ما قاله الشهيد ( قدس سره ) حتى انتهى إلى هذا
الموضع فذكره بصورة ما في الذكرى اعتمادا على تحقيق الشهيد وحسن ظنه به وهو أعجب
الحدائق الناضرة — صفحة 392
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٩٢