الاجماع واقع على أن الفعل الكثير مبطل للصلاة وهو حاصل هنا بالطهارة الواقعة في
أثناء الصلاة . احتج الثلاثة بما رواه زرارة ومحمد بن مسلم ، ثم أورد الخبر المتقدم ثم
عقبه بخبر زرارة المتقدم أيضا ثم أردفهما برواية زرارة المتقدمة في المسألة الثالثة المتضمنة
للقربتين حيث أمر فيها بالقطع والبناء أيضا ثم قال : والجواب عن الحديث الأول
أنا نحمل الركعة على الصلاة كما تقدم اطلاقا لاسم الجزء على الكل ، وقوله " يخرج
ويتوضأ ثم يبنى على ما مضى من صلاته " إشارة إلى الاجتزاء بتلك الصلوات السابقة على
وجدان الماء ، وعن الثاني بذلك أيضا ، ويحتمل أنه يرجع استحبابا إذا صلى ركعة واحدة
وقوله : " ويبني على ما مضي من صلاته " لا يشير به إلى تلك الركعة السابقة بل إلى الصلوات
السابقة على التيمم ، وعن الثالث بالمنع من صحة السند ، على أن الأحاديث لا تدل على
التفصيل الذي ذكره الشيخان من وجوب الوضوء والاتمام مع النسيان والاستئناف مع
العمد فالذي ذهبا إليه لم تدل الأحاديث عليه . انتهى .
والشهيد في الذكرى نقل عن ابن إدريس أنه رد الرواية للتسوية بين نواقض
الطهارتين وأن التروك متى كانت من النواقض لم يفرق بين العامد فيها والساهي ، ثم نقل
عنه أنه قال : وإنما ورد هذا الخبر فأوله بعض أصحابنا بصلاة المتيمم ، ثم اعترضه فقال
قلت : الأول محل النزاع والرواية مصرحة بالمتيمم فكيف يجعل تأويلا ؟ ثم إنه في الذكرى
نقل عن المختلف رد الرواية لاشتراط صحة الصلاة بدوام الطهارة ولما قاله ابن إدريس
وقال الطهارة المتخللة فعل كثير ، ثم اعترضه بأن كل ذلك مصادرة ، ثم نقل عن المختلف
أنه أول الرواية بحمل الركعة على الصلاة تسمية للكل باسم الجزء ، وبأن المراد مما مضى
من صلاته ما سبق من الصلوات السابقة على وجدان الماء ، ثم رده فقال : قلت لفظ الرواية
" يبني على ما بقي من صلاته " وليس فيها " ما مضى " فيضعف التأويل مع أنه خلاف
منطوق الرواية صريحا . انتهى . أقول : كلام شيخنا المذكور بأن لفظ الرواية " يبني
على ما بقي من صلاته " لعله كان هو الموجود في نسخ الكتاب الذي عنده وإلا فإن
الحدائق الناضرة — صفحة 391
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٩١