بالكيفية الشرعية فيبطل ، وأما الماسح فلا ، أما الأول فلظواهر الأخبار المتقدمة بأنه
يمسح جبهته وظهر كفيه والمتبادر استيعابها ، وأما الثاني فلصدق المسح المأمور به بدون
ذلك وتخرج صحيحة زرارة الدالة على مسح النبي ( صلى الله عليه وآله ) جبينه بأصابعه
شاهدة على ذلك .
( المقام الخامس ) في بيان جملة من الواجبات : ( الأول ) - الترتيب ، والظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه يجب الضرب أولا ثم مسح الجبهة ثم ظهر الكف
الأيمن ثم ظهر الأيسر ، وقد صرح بالاجماع على الحكم المذكور في المنتهى
والتذكرة ، واحتج عليه في التذكرة بقوله تعالى : " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " فإن
الواو للترتيب عند الفراء ، وبأن التقديم لفظا يستدعي سببا لاستحالة الترجيح من غير
مرجح ولا سبب إلا التقديم وجوبا ، وبأنه ( عليه السلام ) رتب في مقابلة الامتثال
فيكون واجبا . ولا يخفى ما في الجميع من القصور وعدم الصلوح لتأسيس حكم شرعي .
وقال المرتضى ( رضي الله عنه ) : كل من أوجب الترتيب في المائية أوجبه هنا والتفرقة
منفية بالاجماع وقد ثبت وجوبه هناك فيثبت هنا . وفيه ما في سابقه . أقول : أما وجوب
الضرب أولا ثم مسح الجبهة ثانيا ثم اليدين ثالثا فإنه مدلول جملة من الأخبار المتقدمة
كالأول والخامس والثامن عشر والتاسع عشر وعليها يحمل ما أطلق من باقي الأخبار ،
وإنما يبقى الكلام في اليد اليمنى واليسرى وترتب إحداهما على الأخرى ، وقد تقدم
الكلام فيه في الفرع الثالث من الفروع المتقدمة .
( الثاني ) - المباشرة بنفسه ، ويدل عليه مضافا إلى اجماع الأصحاب على ذلك
قوله عز وجل " فتيمموا " فإن الخطاب فيه للمكلفين المأمورين بالتيمم والصلاة ، وحقيقة
الأمر طلب الفعل من المأمور . نعم لو تعذر ذلك منه لمرض ونحوه فالظاهر جواز
التولية ، لكن هل يضرب المتولي بيدي العليل على الأرض ثم يرفعهما ويمسح بهما
وجهه ويديه أو أن المتولي يضرب بيدي نفسه ويمسح بهما وجه العليل ويديه ؟ لم أقف