والسارقة فاقطعوا أيديهما " ( 1 ) والاجماع منا ومن العامة منعقد على أنها لا تقطع من فوق
الرسغ وما ذاك إلا لعدم تناول اليد له حقيقة ، ثم قال : ويدل عليه أيضا الأخبار المستفيضة . .
أقول : لا يخفى ما في كلامه هنا من النظر الظاهر ( أما أولا ) - فإن الآية إنما
تنفي مذهب ابن بابويه خاصة دون القول بالمسح من أصول الأصابع إلى رؤوسها لصدق
البعضية هنا ، فلا يتم استدلاله مطلقا على المدعى . و ( أما ثانيا ) - فإن ما ذكره من أن
اليد هي الكف إلى الرسغ على اطلاقه ممنوع ، فإن اليد لها اطلاقات ومعان عديدة :
منها - يد السارق وهي من أصول الأصابع . ومنها - يد المتيمم وهي من الزند على
الأشهر الأظهر رواية وفتوى ، ومنها - يد المتوضي وهي من المرفقين ، ومنها اليد عرفا
وهي من الكتف ، و ( أما ثالثا ) - وهو أعجبها وأغربها ، فإن استدلاله على ما ادعاه
- من كون اليد من الرسغ بآية " والسارق والسارقة . الآية " مع أن يد السارق كما
عرفت اتفاقا وبه اعترف في آخر كلامه وبحثه بقوله : وموضع القطع من أصول الأصابع
عند الأصحاب - عجيب غريب من مثل هذا المحقق الأريب . وبالجملة فكلامه هنا
مختبط لا أعرف له وجها وجيها ، والأظهر هو الرجوع فيما ادعاه إلى الأخبار خاصة كما
ذكره بقوله : ويدل عليه الأخبار المستفيضة . الخ .
فروع : ( الأول ) - المشهور وجوب الابتداء بالمسح من الزند إلى رؤوس
الأصابع فلو نكس بطل ، ولم أقف لهم على دليل إلا ما ذكره بعضهم من المساواة للوضوء
وهي لا تنهض بالدلالة . والمسألة محل اشكال والاحتياط يقتضي ما قالوه سيما مع ترجحه
بظاهر الرواية المنقولة في كتاب الفقه وقوله ( عليه السلام ) : " ثم تضع أصابعك اليسرى
على أصابعك اليمنى من أصول الأصابع من فوق الكف ثم تمرها على مقدمها على ظهر
الكف " فإنه ظاهر في الابتداء من الزند ، وقوله : " من فوق الكف " بدل من قوله
" من أصول الأصابع " .
هامش
1 ) سورة المائدة . الآية 38