اتفاقا كسائر أفعاله لا بخصوص ما تقدم ، وهذا هو الذي يتجه فيه المناقشة بما ذكره
( قدس سره ) وإن كان قد خالف نفسه فيه في غرر موضع من شرحه كما أوضحنا ذلك
في شرحنا على الكتاب حيث استدل بالتأسي على الوجوب في مواضع عديدة ، إلا أن
الحق أنه لا دلالة فيه ، وما ذكره شيخنا الشهيد هنا إنما هو من قبيل الأول لأن التيمم
الذي أمر الله به سبحانه مجمل وبيانهم ( عليهم السلام ) كمية وكيفية موجب لتفسير
ذلك الاجمال ورافع لتعدد الاحتمال في ذلك المجال فيجب الأخذ به بغير اشكال .
( الرابع ) - ذكر جمع من الأصحاب أيضا أن من الواجب هنا طهارة مواضع
المسح من النجاسة ، واستدل عليه في الذكرى بأن التراب ينجس بملاقاة النجاسة فلا
يكون طيبا ، وبمساواته أعضاء الطهارة المائية . واعترضه في المدارك بأن الدليل الأول أخص
من المدعى ، والثاني قياس محض ، وأن مقتضى الأصل عدم الاشتراط والمصرح باعتبار
ذلك قليل من الأصحاب . أقول : وهو جيد ، ويؤيده عموم الأدلة أو اطلاقها لعدم
التصريح أو الإشارة في شئ منها إلى هذا الشرط . ثم ذكر أن الاحتياط يقتضي المصير
إلى ما ذكروه . وهو كذلك . والله العالم .
( المطلب الرابع ) - في بيان وقته ، اتفق الأصحاب على أنه لا يصح التيمم
للفريضة قبل الوقت وأنه يصح مع تضيقه ، وإنما الخلاف في أنه يصح مع السعة أم لا ؟
فقيل بالصحة مطلقا وهو مذهب الصدوق وقواه في المنتهى والتحرير ونقله الشهيد عن
ظاهر الجعفي واستقر به في البيان ، وقيل إنه لا يجوز إلا في آخر الوقت ذهب إليه الشيخ
في أكثر كتبه والمرتضى وأبو الصلاح وسلار وابن إدريس وهو ظاهر المفيد ، وهو المشهور
كما نقله في المختلف حيث قال : المشهور أن تضيق الوقت شرط في صحة التيمم فلو تيمم
في أول الوقت لم يصح تيممه وإن كان آيسا من الماء في آخر الوقت . وقيل بالتفصيل بأنه
إن علم أو ظن عدم وجود الماء إلى آخر الوقت جاز التقديم وإلا فلا ، ونقل عن ابن
الجنيد حيث قال على ما نقله عنه في المختلف : طلب الماء قبل التيمم مع الطمع في وجوده والرجاء