تقيمن علي نائحة ، قال ثم قال هذا المعروف الذي قال الله عز وجل : ولا يعصينك في
معروف " وروى علي بن جعفر في كتاب المسائل عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 1 )
قال : " سألته عن النوح على الميت أيصلح ؟ قال يكره " وفي الخصال بسنده عن عبد الله
ابن الحسين بن زيد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه ( عليهم السلام ) ( 2 ) قال : " قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة : الفخر
بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة ، وأن النائحة إذا لم تتب
قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من حرب " .
وظاهر كلام أكثر الأصحاب الاعراض عن هذه الأخبار وتأويلها بل تأويل كلام
الشيخ أيضا بالحمل على النوح المشتمل على شئ من المناهي كما هو ظاهر سياق الحديث
الأول ، قال في الذكرى بعد نقل القول بالتحريم عن الشيخ وابن حمزة : والظاهر أنهما أرادا النوح بالباطل أو المشتمل على المحرم كما قيده في النهاية ، ثم نقل جملة من أخبار النهي ،
وقال : وجوابه الحمل على ما ذكرناه جمعا بين الأخبار ، ولأن نياحة الجاهلية كانت كذلك
غالبا ، ولأن أخبارنا خاصة والخاص مقدم . أقول : من المحتمل قريبا حمل الأخبار الأخيرة
على التقية فإن القول بالتحريم قد نقله في المعتبر عن كثير من أصحاب الحديث من
الجمهور ( 3 ) ونقل جملة من رواياتهم المطابقة لما روى عندنا ومنه تفسير آية " . ولا يعصينك
في معروف . " ( 4 ) بالنوح ، قال في المنتهى : النياحة بالباطل محرمة اجماعا أما بالحق
فجائزة اجماعا ، وروى الجمهور عن فاطمة ( عليها السلام ) ( 5 ) أنها قالت :
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 17 من أبواب ما يكتسب به .
2 ) رواه في الوسائل في الباب 17 من أبواب ما يكتسب به .
3 ) كما في الفتاوى الفقهية لابن حجر ج 2 ص 18 وفي عمدة القارئ للعيني ج 4
ص 94 وج 9 ص 209 وفي فتح الباري ج 8 ص 450 .
4 ) سورة ممتحنة . الآية 12 .
5 ) كما في المغني لابن قدامة ج 2 ص 547