عن علي بن رئاب ( 1 ) قال : " سمعت أبا الحسن الأول ( عليه السلام ) يقول إذا مات
المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد الله تعالى عليها وأبواب السماء التي
كان يصعد أعماله فيها . وثلم ثلمة في الاسلام لا يسدها شئ لأن المؤمنين حصون الاسلام
كحصون سور المدينة لها " وأما رواية الحسن بن الشيخ الطوسي في أماليه عن معاوية بن
وهب عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) في حديث قال : " كل الجزع والبكاء مكروه
ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين ( عليه السلام ) فالظاهر أن المراد بالكراهة
هنا عدم ترتب الثواب والأجر عليه مجازا لا الكراهة الموجبة للذم ، وذلك فإنه ليس
في شئ من أفراد البكاء ما يوجب الثواب الجزيل والأجر الجميل مثل البكاء عليه والبكاء
على آبائه وأبنائه ( عليهم السلام ) وقصارى البكاء على غيرهم أن سبيله سبيل المباحات . وأما
ما روي من أن الميت يعذب ببكاء أهله فهو من روايات العامة ، قال شيخنا في الذكرى :
الثالثة - لا يعذب الميت بالبكاء عليه سواء كان بكاء مباحا أو محرما كالمشتمل على المحرم ،
لقوله تعالى : " . ولا تزر وازرة وزر أخرى . " ( 3 ) وما في البخاري ومسلم ( 4 ) في
خبر عبد الله بن عمر - " أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال إن الميت ليعذب ببكاء أهله "
ويروى ( 5 ) " أن حفصة بكت على عمر فقال مهلا يا بنية ألم تعلمي أن رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) قال إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ؟ " - مأول ، قيل وأحسنه أن
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 88 من أبواب الدفن
2 ) رواه في الوسائل في الباب 87 من أبواب الدفن
3 ) سورة الأنعام . الآية 164
4 ) في البخاري ج 1 ص 195 وفي صحيح مسلم ج 1 ص 342 و 344
5 ) رواه مسلم في صحيحه ج 1 ص 341 ، وروى ص 344 عن هشام بن عروة
عن أبيه " أنه ذكر لعائشة قول ابن عمر : " أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فقالت رحم الله
أبا عبد الرحمان سمع شيئا فلم يحفظ إنما مرت على رسول الله " ص " جنازة يهودي وهم
يبكون عليه فقال أنتم تبكون وإنه ليعذب "