الذكرى : وعلى التحريم اجماع المسلمين قال : وقول الشيخ في المبسوط " يكره " الظاهر أنه
أراد التحريم لأنه قال بعده " ولو حفر فوجد عظاما رد التراب ولم يدفن فيه شيئا "
وناقش في هذا الحكم جملة من أفاضل متأخري المتأخرين منهم السيد السند ( ( قدس سره )
في المدارك مجيبا عما احتجوا به من تحريم النبش بأن الكلام في إباحة الدفن نفسه
لا النبش وأحدهما غير الآخر . وزاد في الذخيرة أن الظاهر أن مستند تحريم النبش
الاجماع واجراؤه في محل النزاع مما لا وجه له . وأجاب في المدارك ومثله في الذخيرة
عن الدليل الآخر بالمنع من ثبوت حقية الأول بالدفن فيه على وجه يوجب منع دفن
آخر ، ثم قال في المدارك بعد المناقشة المذكورة : هذا كله في غير السرداب أما فيه فيجوز
مطلقا اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق .
أقول : وعندي في هذه المسألة بجميع شقوقها توقف إذ لم أقف على حديث يتعلق
بشئ من ذلك ، وما نقلوه من الأخبار لم أقف عليه وفي كتب الأخبار الواصلة إلينا ،
والشيخ ( رضوان الله عليه ) وكذا الجماعة كثيرا ما يستندون في كتب الفروع إلى
الأخبار العامية ويبنون عليها ، وظاهر المحدث الشيخ محمد الحر في الوسائل التشبث هنا
في حكم دفن ميتين في قبر واحد بحديث الأصبغ المتقدم ( 1 ) بناء على بعض الاحتمالات
المتقدمة فيه ، وقد عرفت ما في الخبر المذكور من الاشكال وتعدد الاحتمال الموجب
لسقوطه عن درجة الاستدلال ، نعم ربما يستنبط من الدليل المتقدم ( 2 ) الدال على النهي
عن حمل ميتين على سرير واحد المنع أيضا من جعل ميتين في قبر واحد بل ربما كان
هذا أولى لطول المقام في ذلك المكان ، ويؤيد ذلك باستمرار الأعصار من زمنه
( صلى الله عليه وآله ) إلى يومنا هذا بالوحدة ابتداء واستدامة إلا إذا صار الميت رميما
وبالجملة فالمسألة لا تخلو من الاشكال والاحتياط فيها مطلوب على كل حال .
ثم إن جملة من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) : منهم - الشهيدان في الذكرى
هامش
1 ) ص 132
2 ) ص 82