المناهي المذكور في آخر كتاب الفقيه ( 1 ) " ونهى أن تجصص القبور " وروى في معاني
الأخبار بسند رفعه في آخره إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) " أنه نهى عن تقصيص
القبور " قال وهو التجصيص . وما دلت عليه هذه الأخبار من النهي عن البناء
والتجصيص ظاهر في رد ما ذكره ابن الجنيد من تخصيص الكراهة بالتخصيص وأن البناء
عليه لا بأس به .
وهل كراهة التجصيص مخصوص بما بعد الاندراس أو ما هو أعم من الابتداء
وبعد الاندراس ؟ قال في المدارك : واطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق
في كراهة التجصيص بين وقوعه ابتداء أو بعد الاندراس ، وقال الشيخ لا بأس
بالتجصيص ابتداء وإنما المكروه إعادتها بعد اندراسها لما روي ( 3 ) من " أن الكاظم
( عليه السلام ) أمر بعض مواليه بتجصيص قبر ابنة له ماتت بفيد وهو قاصد إلى المدينة
وكتابة اسمها على لوح وجعله في القبر " .
أقول : ما ذكره من الجمع بين الأخبار - من الجواز ابتداء عملا بهذه الرواية
وحمل الأخبار المتقدمة على ما بعد الاندراس - ليس ببعيد في مقام الجمع . واحتمل
بعض مشايخنا من متأخري المتأخرين حمل تلك الأخبار على تجصيص بطن القبر وهذه
على ظاهره . وجمع في المعتبر بين الأخبار بحمل الرواية المذكورة على الجواز والروايات
الأخر على الكراهة مطلقا . وفي المنتهى حمل رواية الكاظم ( عليه السلام ) على التطيين
دون التجصيص بناء على جواز التطيين التفاتا إلى اشعار رواية السكوني عن الصادق
( عليه السلام ) ( 4 ) قال : " لا تطينوا القبر من غير طينه " فإن فيه اشعارا بالرخصة
في التطيين . ويمكن أن يقال باختصاصهم ( عليهم السلام ) وأولادهم بجواز التجصيص
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 44 من أبواب الدفن
2 ) رواه في الوسائل في الباب 44 من أبواب الدفن
3 ) رواه في الوسائل في الباب 37 من أبواب الدفن
4 ) رواه في الوسائل في الباب 36 من أبواب الدفن