لقن حجته فينصرفان عنه ولا يدخلان عليه " وفي الفقه الرضوي ( 1 ) " ويستحب أن يتخلف
عند رأسه أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه ويقبض على التراب بكفيه ويلقنه برفيع
صوته فإنه إذا فعل ذلك كفى المسألة في قبره " وقد روى هذه العبارة بأدنى تغيير الصدوق
في العلل بسنده عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه رفعه إلى الصادق ( عليه السلام ) ( 2 )
قال : " ينبغي أن يتخلف عند قبر الميت أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه ويقبض
على التراب بكفيه ويلقنه ويرفع صوته فإذا فعل ذلك كفى الميت المسألة في قبره " .
فوائد : " الأولى ) - قال شيخنا المجلسي في البحار بعد نقل هذا الخبر الأخير :
" لا يبعد أن يكون اشتراط انصراف الناس ووضع الفم عند الرأس - كما ورد في أخبار
أخر - للتقية ، والأولى مراعاة ذلك كله "
( الثانية ) - ظاهر الأخبار المذكورة اختصاص التلقين بالولي ، وقد عرفت
معناه فيما تقدم من أنه أولى الناس بميراثه كما هو المشهور ، وظاهر كلام الأصحاب أنه
الولي أو من يأذن له الولي ، وحينئذ فتجوز الاستنابة فيه ، وادعى في الذكرى الاجماع عليه
وهل يعتبر إذن الولي في ذلك ؟ ظاهر العلامة في المنتهى العدم ، وكأنه يحمل التخصيص
في الأخبار على الأولوية ، والظاهر بعده كما تقدمت الإشارة إليه . وقال ابن البراج إنه
مع التقية يقول ذلك سرا . وهو جيد .
( الثالثة ) - لم يتعرض الشيخان ولا الفاضلان لكيفية وقوف الملقن ، وقال
ابن إدريس إنه يستقبل القبلة والقبر ، وقال أبو الصلاح وابن البراج والشيخ يحيى بن
سعيد يستدبر القبلة والقبر أمامه . ولم أقف فيما وصلا إلينا من الأخبار على ما يقتضي شيئا
مما ذكره هؤلاء فضلاء من الأمرين المذكورين ، وقال في الذكرى : " وكلاهما جائز
لاطلاق الخبر الشامل لذلك ولمطلق النداء عند الرأس على أي وضع كان المنادي "
وهو جيد .
هامش
1 ) ص 18
2 ) رواه في الوسائل في الباب 35 من أبواب الدفن