( الرابعة ) - هل يستحب تلقين الأطفال ونحوهم ؟ ظاهر شيخنا الشهيد الثاني
في الروض ذلك حيث قال : " ولا فرق في هذا الحكم بين الصغير والكبير كما في
الجريدتين لاطلاق الخبر ، ولا ينافيه التعليل بدفع العذاب كما في عموم كراهة المشمس
وإن كان ضرره إنما يتولد على وجه مخصوص ، وإقامة لشعائر الايمان " انتهى .
أقول : مرجع كلامه ( قدس سره ) إلى أن علل الشرع ليست عللا حقيقية يدور
المعلول مدارها وجودا وعدما وإنما هي أسباب معرفات أو لبيان وجه المصلحة والحكمة
فلا يجب اطرادها . وهو جيد كما أوضحناه في غير موضع مما تقدم . وقال في الذكرى : "
وأما الطفل فالتعليل يشعر بعدم تلقينه ، ويمكن أن يقال يلقن إقامة للشعار وخصوصا
المميز كما في الجريدتين "
. ومنها - أنه قد صرح جملة من الأصحاب بكراهة تجصيص القبور والبناء عليها
بل ظاهر التذكرة دعوى الاجماع عليه ، قال الشيخ في النهاية : يكره تجصيص القبور
وتظليلها . وفي المبسوط تجصيص القبر والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه اجماعا . وقال
ابن الجنيد : ولا أحب أن يقصص ولا يجصص لأن ذلك زينة ولا بأس بالبناء عليه
وضرب الفسطاط لصونه ومن يزوره . وظاهره تخصيص الكراهة بالتجصيص دون
البناء ، والأصل في هذا الحكم ما رواه في التهذيب في الموثق عن علي بن جعفر ( 1 )
قال : " سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن البناء على القبر والجلوس عليه هل
يصلح ؟ قال لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه " وعن جراح
المدائني عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " لا تبنوا على القبور ولا تصوروا
سقوف البيوت فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كره ذلك " وعن يونس بن ظبيان
عن الصادق ( عليه السلام ) قال ( 3 ) : " نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن
يصلى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه " ورواه الصدوق في المقنع مرسلا . وفي حديث
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 44 من أبواب الدفن
2 ) رواه في الوسائل في الباب 44 من أبواب الدفن
3 ) رواه في الوسائل في الباب 44 من أبواب الدفن