مع الميت في كفنه فيدل عليه مرسلة ابن أبي عمير المذكورة .
ومنها - غسله بالماء المسخن بالنار ، وحكى في المنتهى الاجماع على كراهته ،
وقال الشيخ لو خشي الغاسل من البرد انتفت الكراهة ، وقيده المفيد ( رحمه الله )
بالقلة فقال يسخن قليلا ، وتبعهما في الاستثناء جمع من الأصحاب ، والصدوقان أيضا
استثنيا حال شدة البرد ، والظاهر من كلامهما أن ذلك لرعاية حال الميت لا حال الغاسل .
والذي وقفت عليه من الأخبار في ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن
زرارة ( 1 ) قال : " قال أبو جعفر ( عليه السلام ) لا يسخن الماء للميت " وفي الصحيح
عن عبد الله بن المغيرة عن رجل عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ( 2 ) : " قالا
لا يقرب الميت ماء حميما " وما رواه في الكافي عن يعقوب بن يزيد عن عدة من
أصحابنا عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " لا يسخن للميت الماء لا تعجل له
النار ولا يحنط بمسك " وروى الصدوق في الفقيه مرسلا ( 4 ) قال قال الباقر ( عليه
السلام ) : " لا يسخن الماء للميت " وروي في حديث آخر : " إلا أن يكون شتاء
باردا فتوقي الميت مما توقي منه نفسك " أقول : الظاهر أن الصدوق أشار بهذه الرواية إلى
ما تقدم في كتاب الفقه الرضوي ( 5 ) حيث قال : " ولا تسخن له ماء إلا أن يكون باردا
جدا فتوقي الميت مما توقي منه نفسك ولا يكون الماء حارا شديدا وليكن فاترا " انتهى . ومن
هذه العبارة أخذ الصدوقان ، والظاهر أن المراد بقوله : " فتوقي الميت مما توقي منه نفسك "
ما ذكره بعض مشايخنا يعني توقي نفسك وتوقي الميت بتبعية توقي نفسك لأن الميت
يتضرر بذلك وتوقيه منه .
ومنها - جعل الميت حال الغسل بين رجليه لما تقدم من رواية عمار ( 6 ) وقوله ( عليه
السلام ) : " لا يجعل الميت بين رجليه في غسله بل يقف من جانبه " وأما ما رواه الشيخ
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 10 من أبواب غسل الميت
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 10 من أبواب غسل الميت
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 10 من أبواب غسل الميت
( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 10 من أبواب غسل الميت
( 5 ) ص 17
( 6 ) رواها المحقق في المعتبر ص 74 .