تقدم في صدر المقام الأول في التنبيهات الملحقة بالمسألة الثانية ( 1 ) ذكر الخلاف بين
أصحابنا في طهر القميص وعدمه بدون العصر .
ثم إنه مع استحباب تغسيله عاريا كما هو المشهور فإنهم صرحوا بأنه يفتق جيبه
وينزع ثوبه من تحته ، ذكر ذلك الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة وبالغ في المقنعة
فقال : " يفتق جيبه أو يخرقه ليتسع عليه " قال في المدارك : " ولا خفاء في أن ذلك
مشروط بإذن الورثة فلو تعذر لصغر أو غيبة لم يجز " أقول : قد روى المحقق في المعتبر ( 2 )
عن عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " ثم يخرق القميص إذا فرغ من
غسله وينزع من رجليه " وهو - كما ترى - مطلق فلا يتقيد بما ذكره .
ثم إن ظاهر خبر يونس ( 3 ) أنه يجمع القميص على موضع العورة بأن يخرج يده
من القميص ويجذبه منحدرا إلى سرته ويجرد ساقيه إلى فوق الركبة ، وظاهر عبارة كتاب
الفقه ( 4 ) أنه يتخير بين نزع قميصه من تحته وبين أن يتركه عليه إلى أن يفرغ من غسله
( الرابعة ) - المشهور بين الأصحاب استحباب الاستقبال بالميت حال الغسل
مثل حال الاحتضار ، وفي المختلف عن المبسوط القول بالوجوب حيث قال : " معرفة
القبلة واجبة للتوجه إليها في الصلوات واستقبالها عند الذبيحة واحتضار الأموات وغسلهم "
وقال في المدارك - بعد عد المصنف الاستقبال في حال الغسل من سنن الغسل - ما صورته
" هذا قول الشيخ وأكثر الأصحاب بل قال في المعتبر أنه اتفاق أهل العلم للأمر به في
عدة روايات ، وإنما حمل على الندب جمعا بينها وبين ما رواه يعقوب بن يقطين في
الصحيح ( 5 ) قال : " سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن الميت كيف يوضع على
المغتسل موجها وجهه نحو القبلة أو يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة ؟ قال : يوضع كيف
تيسر " ونقل عن ظاهر الشيخ في المبسوط وجوب الاستقبال ورجحه المحقق الشيخ علي
هامش
( 1 ) ص 390
( 2 ) ص 72
( 3 ) ص 439
( 4 ) ص 443
( 5 ) رواه في الوسائل في الباب 5 من أبواب غسل الميت