تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وبالماء القراح واطراح فيه سبع ورقات سدر " . قال في الذكرى بعد ذكر هذا الخبر : " وفي هذا الخبر غرائب " أقول : لعل ذلك من حيث دلالته بظاهره على أنه تولى تغسيل الإمام ( عليه السلام ) مع ما علم من الأخبار أنه لا يغسله إلا إمام مثله ، ومن حيث دلالته على عصر بطنه مع النهي عنه في الأخبار ، ومن حيث دلالته على عدم الترتيب بين المياه الثلاثة والأخبار والاجماع - كما عرفت - على خلافه . إلا أنه يمكن الجواب عن الأول بأن الضمير في " بطنه " يعود إلى الميت المفهوم من قرائن المقام أو المتقدم في سابق هذا الكلام ، إذ الظاهر أن هذا كلام مقتطع من حديث قبله . ومن العجب أن الأصحاب إنما استدلوا لأبي الصلاح أو نقلوا الاستدلال عنه برواية ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة " مع أن هذه الأخبار التي ذكرناها واضحة الدلالة صريحة المقالة في مذهبه . وأعجب من ذلك أن المحقق في المعتبر أجاب عن هذه الرواية بعدم الصراحة في الوجوب وأنها كما تحتمل الوجوب تحتمل الاستحباب ، وتبعه في هذا الجواب جملة من المتأخرين كالشهيدين وغيرهما ، مع أنهم في غير موضع يستدلون بهذه الرواية على وجوب الوضوء مع الغسل كما تقدم البحث فيه في باب الجنابة . واستدل على نفي الوضوء هنا بالأخبار الكثيرة الدالة على بيان الكيفية مع خلوها من التعرض لذكره والمقام مقام البيان . أقول : لقائل أن يقول أن غاية هذه الأخبار أن تكون مطلقة والقاعدة تقتضي تقييدها بالأخبار الدالة على وجوب الوضوء فلا منافاة . نعم صحيحة يعقوب بن يقطين المتقدمة ( 2 ) ظاهرة في نفيه حيث إن أصل السؤال إنما وقع عن الوضوء في غسل الميت يعني وجوبه فخرج الجواب ببيان الكيفية عاريا عن التعرض له بنفي أو اثبات ، ولا ريب أن اضراب الإمام ( عليه السلام ) عن ذلك أنما يكون لعلة .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 35 من أبواب غسل الجنابة ( 2 ) ص 441
الحدائق الناضرة — صفحة 446 | المحقق البحراني