تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
محتجا بورود الأمر به ثم قال : ولا ينافيه ما سبق - يعني خبر يعقوب بن يقطين - لأن ما تعسر لا يجب . وهو غير جيد لأن مقتضى الرواية اجزاء أي جهة اتفقت فالمنافاة واضحة وحمل الأمر على الاستحباب متعين " انتهى كلامه . وبنحو ذلك صرح جده . أقول : الظاهر عندي هو القول بالوجوب ، وهو ظاهر العلامة في المنتهى حيث إنه - بعد ذكر صحيحة سليمان بن خالد وهي ما رواه في الصحيح ( 1 ) قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة " - قال : " وهذه أوامر تدل على الوجوب " انتهى . ومما يدل على ذلك أيضا خبر الكاهلي المتقدم ( 2 ) وقوله فيه : " استقبل بباطن قدميه القبلة حتى يكون وجهه مستقبل القبلة " وخبر يونس ( 3 ) وقوله فيه : " إذا أردت غسل الميت فضعه على المغتسل مستقبل القبلة " وقوله ( عليه السلام ) في كتاب الفقه ( 4 ) : " ويكون مستقبل القبلة " وأما ما توهموه - من منافاة صحيحة يعقوب بن يقطين المتقدمة لهذه الأخبار بناء على ما فهموه من أن المراد أنه يوضع على أي كيفية كانت - ففيه ما ذكره شيخنا البهائي في الحبل المتين حيث قال - بعد الكلام في المسألة ونقله عن الشهيد الثاني أنه استضعف كلام الشيخ علي ورده بما ذكره سبطه - ما صورته : " وأنت خبير بأن لقائل أن يقول أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " يوضع كيف تيسر " التخيير بين الوضعين اللذين ذكرهما السائل أعني توجيهه إلى القبلة على هيئة المحتضر أو على هيئة الملحود فأجابه ( عليه السلام ) باجزاء ما تيسر من الأمرين ، ففي الحديث دلالة على أنه إذا تعسر توجيهه على هيئة المحتضر وتيسر التوجيه على هيئة الملحود فلا عدول عنه لأنه أحد توجيهي الميت فتأمل . والظاهر أن هذا مراد شيخنا الشيخ علي أعلى الله قدره . والأصح وجوب الاستقبال . والله سبحانه .
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 35 من أبواب الاحتضار . ( 2 ) ص 438 ( 3 ) ص 439 ( 4 ) ص 443
الحدائق الناضرة — صفحة 450 | المحقق البحراني