محتجا بورود الأمر به ثم قال : ولا ينافيه ما سبق - يعني خبر يعقوب بن يقطين - لأن
ما تعسر لا يجب . وهو غير جيد لأن مقتضى الرواية اجزاء أي جهة اتفقت فالمنافاة
واضحة وحمل الأمر على الاستحباب متعين " انتهى كلامه . وبنحو ذلك صرح جده .
أقول : الظاهر عندي هو القول بالوجوب ، وهو ظاهر العلامة في المنتهى حيث إنه
- بعد ذكر صحيحة سليمان بن خالد وهي ما رواه في الصحيح ( 1 ) قال : " سمعت أبا عبد الله
( عليه السلام ) يقول : إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة وكذلك إذا غسل
يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة " - قال :
" وهذه أوامر تدل على الوجوب " انتهى . ومما يدل على ذلك أيضا خبر الكاهلي
المتقدم ( 2 ) وقوله فيه : " استقبل بباطن قدميه القبلة حتى يكون وجهه مستقبل القبلة "
وخبر يونس ( 3 ) وقوله فيه : " إذا أردت غسل الميت فضعه على المغتسل مستقبل القبلة "
وقوله ( عليه السلام ) في كتاب الفقه ( 4 ) : " ويكون مستقبل القبلة " وأما ما توهموه - من
منافاة صحيحة يعقوب بن يقطين المتقدمة لهذه الأخبار بناء على ما فهموه من أن المراد
أنه يوضع على أي كيفية كانت - ففيه ما ذكره شيخنا البهائي في الحبل المتين حيث قال -
بعد الكلام في المسألة ونقله عن الشهيد الثاني أنه استضعف كلام الشيخ علي ورده بما
ذكره سبطه - ما صورته : " وأنت خبير بأن لقائل أن يقول أن الظاهر من قوله
( عليه السلام ) : " يوضع كيف تيسر " التخيير بين الوضعين اللذين ذكرهما السائل أعني
توجيهه إلى القبلة على هيئة المحتضر أو على هيئة الملحود فأجابه ( عليه السلام ) باجزاء ما تيسر
من الأمرين ، ففي الحديث دلالة على أنه إذا تعسر توجيهه على هيئة المحتضر وتيسر
التوجيه على هيئة الملحود فلا عدول عنه لأنه أحد توجيهي الميت فتأمل . والظاهر أن
هذا مراد شيخنا الشيخ علي أعلى الله قدره . والأصح وجوب الاستقبال . والله سبحانه .
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 35 من أبواب الاحتضار .
( 2 ) ص 438
( 3 ) ص 439
( 4 ) ص 443