جملة أخبار الميت من أخبار الغسل وأخبار الصلاة وغيرهما إنما هو بمعنى المالك للتصرف
وتدبير الأمر وهو معنى الولي كما في ولي الطفل وولي البكر ونحو ذلك . ففي حسنة ابن
أبي عمير بإبراهيم بن هاشم عن بعض أصحابه عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " يصلي
على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب ونحوها مرسلة أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 2 )
ولا ريب أن المراد بأولى الناس في هذه الأخبار إنما هو الولي الذي دلت الأخبار المتقدمة
على أن عليه قضاء ما فات الميت من صلاة وصيام ، وقد عرفت في صحيحة حفص أنه هو
الأولى بميراثه ، وبذلك يظهر ما في كلام السيد المشار إليه - وإن تبعه فيه من تبعه - من
الغفلة وعدم اعطاء التأمل حقه في أخبار المسألة ، فإنه مبني على ملاحظة معنى التفضيل
من الصيغة المذكورة وأن المراد بقوله : " أولى الناس به " بمعنى أولى الناس بميراثه ،
وليس كذلك إذ الأولوية بالميراث إنما وقعت في كلام الأصحاب تعريفا للولي ومحمولة
عليه لا أنها تفسير له وأن معناهما واحد ويصير من قبيل الحذف والايصال ، ألا ترى أن
عبارة الشرائع في هذا المقام حيث قال : " وأولى الناس به أولاهم بميراثه " ظاهرة في أن
المراد إنما هو أن الولي للميت القائم بأحكامه هو كل من كان أحق بميراثه .
وينبغي التنبيه على أمور : ( الأول ) - لا يخفى أن المراد بتقديم الأولى في الميراث
هو أنه حيث كانت مراتب الإرث متعددة مترتبة فلا ترث أصحاب المرتبة الثانية إلا مع
فقد أهل المرتبة الأولى وهكذا ، فالولي للميت هو من يرث من هذه المراتب دون من
لا يرث ، وأما تفصيل الكلام في أصحاب مرتبة الإرث لو تعددوا ومن الأولى منهم
فسيأتي الكلام فيه في بحث الصلاة على الميت من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى .
( الثاني ) - قال في الذكرى : " إذا كان التقديم تابعا للإرث انتفى مع عدمه
وإن كان أقرب كالقاتل ظلما والرق والكافر ، ولو سلم الأولى إلى غيره جاز إلا في
تسليم الرجال إلى النساء في الرجل وبالعكس في المرأة " انتهى . أقول : لقائل أن يقول
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 23 من أبواب صلاة الجنازة .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 23 من أبواب صلاة الجنازة .