تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قيل : ولعل خطابهما ( عليهما السلام ) مع أهل مكة ونحوهم الذين يكتفون بتلقين كلمة التوحيد ، وفي الوافي بعد نقل الخبر المذكور : وذلك لأنهم مستغنون عن تلقين التوحيد لأنه خمر بطينتهم لا ينفكون عنه " انتهى . أقول : فيه أن ظاهر كلامه تخصيص ذلك بالأئمة بمعنى أن المراد بموتانا يعني من الأئمة وهو بعيد غاية البعد فإنهم ( عليهم السلام ) حال موتهم لا يحتاجون إلى تلقين كلمة التوحيد ولا غيرها ، ولهذا لم يرد في شئ من أخبار موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا أحد من الأئمة ( عليهم السلام ) تعرض لتلقينهم ، وخطاب الأمر بالتلقين إنما توجه لغيرهم بأن يلقن بأسمائهم مضافا إلى كلمتي الشهادة ، وأيضا فإن الأمر بالتلقين إنما هو لدفع وساوس الشياطين الذين يعرضون لابن آدم عند الموت كما تقدم في الأخبار والشياطين لا تسلط لهم عليهم ، وأيضا كما أن طينتهم معجونة بالتوحيد فهي بالرسالة أشد لأنهم من مواليد عنصرها وأغصان شجرها . وإن أراد ما عداهم من بني هاشم ففيه أن ظاهر خبري القداح والحلبي ( 1 ) الدالين على تلقين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمن حضراه من بني هاشم كلمات الفرج يرد ما ذكره . وبالجملة فإن كلامه عندي غير موجه وإن تبعه فيه غيره أيضا . والأظهر عندي في معنى الخبر المذكور أن معنى قوله : " تلقنون موتاكم كلمة التوحيد " يعني خاصة من غير اردافها بكلمة الرسالة ، وكأنه إشارة إلى ما يقوله العامة يومئذ من الاقتصار على تلك الكلمة ، ومراده أن ذلك هو المعمول في بلادكم وأما نحن يعني معشر الأئمة ( عليهم السلام ) فإنا نأمر شيعتنا وموالينا ونفعل بمن حضرناه منهم تلقين الرسالة زيادة على كلمة التوحيد لا أن المراد تلقين الرسالة خاصة ، ويحتمل أن يكون خطابهما ( عليهما السلام ) إنما هو لبعض المخالفين لا الراويين المتقدمين وإن نقلا ذلك مجملا ، وأمثال ذلك غير عزيز في الأخبار . ( الرابعة ) - ظاهر الأخبار المذكورة متابعة المريض للملقن فيما يقول وهو
هامش
( 1 ) ص 362 و 363