كالشيخ البهائي ووالده والمولى محمد باقر المجلسي ووالده وغيرهم ، وهو الحق الحقيق
بالاتباع ، إذ لا يخفى أن ما ذكره علماء الرجال في حقه من أنه أول من نشر حديث
الكوفيين بقم من أعلى مراتب التوثيق ، لما علم من تصلب أهل قم في قبول الروايات
والطعن بمجرد الشبهة في جملة من الثقات وزيادة احتياطهم في ذلك ، فأخذهم عن هذا
الفاضل وسماعهم عنه الحديث واعتمادهم عليه لا يقصر عن قولهم ثقة بقول مطلق إن لم
يزد على ذلك ، وبالجملة فأهل هذا الاصطلاح مجمعون على قبول روايته ولا راد لها بالكلية
إلا من مثل السيد ( رحمه الله ) في مقام حب المناقشة ، وبالجملة فإنه ليس له في هذا الباب ضابطة
ولا يقف على رابطة . وأما سليمان بن خالد فإنه قد نظم حديثه في الصحيح في مواضع عديدة
من كتابه : منها - في بحث غسل الجنابة في مسألة خروج البلل المشتبه بعد الغسل ، ومنها -
في بحث القنوت في قنوت الجمعة ، ومنها - في نوافل يوم الجمعة وفي مبحث الوقت في آخر
وقت صلاة الليل وأنه الفجر الثاني وفي مواضع من الجلد الثاني في مواضع تنيف على عشرين
موضعا ، ولا أعلم أحدا من أصحاب هذا الاصطلاح ينقل حديثه إلا ويعده في الصحيح .
و ( أما ثانيا ) - فما ناقش به في متن الرواية المذكورة بما ذكره فهو وإن كان
بحسب ما يترائى إلا أنه قد وقع تجوز في العبارة . وهو مجاز شائع كما في قوله
سبحانه " إذا قمتم إلى الصلاة . . . " ( 1 ) أي إذا أردتم " فإذا قرأت القرآن فاستعذ
بالله " ( 2 ) ونحو ذلك ، والمراد هنا من قوله ( عليه السلام ) : " إذا مات لأحدكم ميت "
يعني إذا أشرف على الموت واحتضر لا وقوع الموت بالفعل ، وإلا للزم وجوب توجيه
الميت إلى القبلة حيث ما وضع ما لم يدفن ولا أظنه يلتزمه ، وكذا القول في قوله في الخبر
المذكور " إذا غسل " أي إذا أريد غسله نظير الآيتين المذكورتين ، وبما ذكرنا صرح
أيضا شيخنا البهائي في الحبل المتين فقال : " وأنت خبير بأن اطلاق الميت على المشرف على الموت
شائع في الاستعمال كثير في الأخبار كما في الحديث الثاني والثامن والتاسع والعاشر " انتهى .
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 8 .
( 2 ) سورة النحل الآية . 10 .