تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
كالشيخ البهائي ووالده والمولى محمد باقر المجلسي ووالده وغيرهم ، وهو الحق الحقيق بالاتباع ، إذ لا يخفى أن ما ذكره علماء الرجال في حقه من أنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم من أعلى مراتب التوثيق ، لما علم من تصلب أهل قم في قبول الروايات والطعن بمجرد الشبهة في جملة من الثقات وزيادة احتياطهم في ذلك ، فأخذهم عن هذا الفاضل وسماعهم عنه الحديث واعتمادهم عليه لا يقصر عن قولهم ثقة بقول مطلق إن لم يزد على ذلك ، وبالجملة فأهل هذا الاصطلاح مجمعون على قبول روايته ولا راد لها بالكلية إلا من مثل السيد ( رحمه الله ) في مقام حب المناقشة ، وبالجملة فإنه ليس له في هذا الباب ضابطة ولا يقف على رابطة . وأما سليمان بن خالد فإنه قد نظم حديثه في الصحيح في مواضع عديدة من كتابه : منها - في بحث غسل الجنابة في مسألة خروج البلل المشتبه بعد الغسل ، ومنها - في بحث القنوت في قنوت الجمعة ، ومنها - في نوافل يوم الجمعة وفي مبحث الوقت في آخر وقت صلاة الليل وأنه الفجر الثاني وفي مواضع من الجلد الثاني في مواضع تنيف على عشرين موضعا ، ولا أعلم أحدا من أصحاب هذا الاصطلاح ينقل حديثه إلا ويعده في الصحيح . و ( أما ثانيا ) - فما ناقش به في متن الرواية المذكورة بما ذكره فهو وإن كان بحسب ما يترائى إلا أنه قد وقع تجوز في العبارة . وهو مجاز شائع كما في قوله سبحانه " إذا قمتم إلى الصلاة . . . " ( 1 ) أي إذا أردتم " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله " ( 2 ) ونحو ذلك ، والمراد هنا من قوله ( عليه السلام ) : " إذا مات لأحدكم ميت " يعني إذا أشرف على الموت واحتضر لا وقوع الموت بالفعل ، وإلا للزم وجوب توجيه الميت إلى القبلة حيث ما وضع ما لم يدفن ولا أظنه يلتزمه ، وكذا القول في قوله في الخبر المذكور " إذا غسل " أي إذا أريد غسله نظير الآيتين المذكورتين ، وبما ذكرنا صرح أيضا شيخنا البهائي في الحبل المتين فقال : " وأنت خبير بأن اطلاق الميت على المشرف على الموت شائع في الاستعمال كثير في الأخبار كما في الحديث الثاني والثامن والتاسع والعاشر " انتهى .
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 8 . ( 2 ) سورة النحل الآية . 10 .