السليمة سندا ومتنا ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير
عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد ( 1 ) قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول :
إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل
تجاه القبلة فيكون مستقبلا بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة " وأما غيره من الأخبار التي
استدل بها على الوجوب فلا يخلو من شئ إما في السند أو في الدلالة " واعترضه سبطه
في المدارك فقال بعد نقل ذلك : " هذا كلامه ، ويمكن المناقشة في هذه الرواية من حيث
السند بإبراهيم بن هاشم حيث لم ينص علماؤنا على توثيقه وبأن راويها وهو سليمان بن
خالد في توثيقه كلام ، ومن حيث المتن بأن المتبادر منها أن التسجية تجاه القبلة إنما
يكون بعد الموت لا قبله ، ومن ثم ذهب جمع من الأصحاب : منهم - المصنف في المعتبر
إلى الاستحباب استضعافا لأدلة الوجوب وهو متجه " انتهى .
أقول : لا يخفى أن هذه المناقشة من المناقشات الواهية وإن كان قد تقدمه فيها
شيخه المحقق الأردبيلي :
( أما أولا ) - فمن حيث طعنه في إبراهيم بن هاشم بعدم التوثيق وكذا طعنه في
سليمان بن خالد ورده الرواية بذلك ، فإنه قد قبل رواية إبراهيم في غير موضع من شرحه
وعدها من قسم الحسن مصرحا بأنها لا تقصر عن الصحيح ، بل نظمها في الصحيح
أيضا في مواضع وإن طعن فيها أيضا في مواضع أخر مثل هذا الموضع ، كل ذلك يدور
مدار احتياجه لها تارة وعدمه أخرى ، وهذا من جملة المواضع التي اضطرب فيها كلامه ،
ومن ذلك ما ذكره في كتاب الصوم في مسألة رؤية الهلال قبل الزوال حيث قال :
" والمسألة قوية الاشكال لأن الروايتين المتضمنتين لاعتبار ذلك معتبرتا الاسناد ، والأولى
منهما لا تقصر عن مرتبة الصحيح لأن دخولها في مرتبة الحسن بإبراهيم بن هاشم " انتهى
على أن حديث إبراهيم بن هاشم مما عده في الصحيح جملة من محققي متأخري المتأخرين
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 35 من أبواب الاحتضار