عرفت ما فيه ، وأما الغسل لصلاة الغداة فهو المشهور . وقد تقدم عن ابن أبي عقيل وابن
الجنيد أنهما ساويا بين هذا القسم والقسم الثالث في وجوب الأغسال الثلاثة ، وبه جزم
في المعتبر فقال : " والذي ظهر لي أنه إن ظهر الدم على الكرسف وجب ثلاثة أغسال
وإن لم يظهر لم يكن عليها غسل وكان عليها الوضوء لكل صلاة " وتبعه العلامة في المنتهى كما
هي عادته غالبا حيث إنه في الأكثر يحذو حذو المعتبر وإن زاد عليه في البحث والاستدلال
وإلى هذا القول أيضا مال في المدارك ، ونقله عن شيخه المعاصر والمراد به المحقق
الأردبيلي ( رحمه الله ) كما أشار إليه بذلك في غير موضع ، وتبعهم في ذلك الفاضل
الخراساني في الذخيرة والمحقق الشيخ البهائي وغيرهم .
قال في المدارك في الاستدلال على ذلك : " لنا ما رواه الشيخ في الصحيح ،
ثم نقل صحيحة معاوية بن عمار وصحيحة عبد الله بن سنان وصحيحة صفوان بن يحيى الآتيات
في القسم الثالث ، قال : وهي مطلقة في وجوب الأغسال الثلاثة خرج منها من لم يثقب
دمها الكرسف بالنصوص المتقدمة فيبقى الباقي مندرجا في الاطلاق ، ثم قال : احتج
المفصلون بصحيحة الحسين بن نعيم الصحاف عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) حيث
قال فيها : " ثم لتنظر فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف
فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة ما لم تطرح الكرسف ، فإن طرحت الكرسف
عنها فسال الدم وجب عليها الغسل ، وإن طرحت الكرسف ولم يسل الدم فلتتوضأ
ولتصل ولا غسل عليها ، قال وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف
الكرسف صبيبا لا يرقأ فإن عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات " وصحيحة
زرارة ( 2 ) قال : " قلت له النفساء متى تصلي ؟ قال تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين فإن
انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت ، فإن جاز الدم الكرسف
تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل ،
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 1 من أبواب الاستحاضة .