في هذا الكتاب ، وهو دليل على شهرته سابقا بينهم ولا سيما الشيخ علي بن الحسين بن
بابويه المذكور ، فإن رسالته المذكورة كلها أو جلها إلا القليل عين عبارة الكتاب المشار
إليه كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى في المباحث الآتية ، حيث قال ( عليه السلام ) ( 1 )
في الكتاب المذكور : " وإن رأت الدم أكثر من عشرة أيام فلتقعد عن الصلاة عشرة
ثم تغتسل يوم حادي عشر وتحتشي ، فإن لم يثقب الدم القطن صلت صلاتها كل صلاة
بوضوء ، وإن ثقب الدم الكرسف ولم يسل صلت صلاة الليل والغداة بغسل واحد
وسائر الصلوات بوضوء ، وإن ثقب الدم الكرسف وسال صلت صلاة الليل والغداة
بغسل والظهر والعصر بغسل وتؤخر الظهر قليلا وتعجل العصر وتصلي المغرب والعشاء
الآخرة بغسل واحد وتؤخر المغرب قليلا وتعجل العشاء الآخرة " .
ثم إنه مما يؤيد صحيحة زرارة المذكورة في الدلالة على الأقسام الثلاثة المشهورة
ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة ( 2 ) قال قال : " المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف
اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلا ، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل
يوم مرة والوضوء لكل صلاة ، وإن أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل ، هذا إن كان
دمها عبيطا وإن كانت صفرة فعليها الوضوء " والمعنى فيها أنه إن ثقب الدم الكرسف
أي سال عنه بقرينة الأمر بالأغسال الثلاثة ، وقوله : " وإن لم يجز الدم الكرسف "
بمعنى أنه ثقبه ولم يسل عنه بقرينة المقابلة ، وقوله : " وإن كانت صفرة " كناية عن
عدم ثقب الدم وهي القليلة ، وكنى عنها بالصفرة لقلتها وضعف الدم وعدم نفوذه ، فتكون
الرواية منطبقة على الأقسام الثلاثة .
ونحوه ما رواه في الكافي في الموثق عن سماعة أيضا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 )
قال : " غسل الجنابة واجب وغسل الحائض إذا طهرت واجب وغسل المستحاضة واجب ،
هامش
( 1 ) ص 21
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 1 من أبواب الجنابة .