عليه عدم وجوب الوضوء مع الأغسال الثلاثة الواجبة في الكبرى وهو بمعزل عما نحن فيه
وعن ابن الجنيد أنه احتج بموثقة سماعة ( 1 ) قال قال : " المستحاضة إذا ثقب
الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين غسلا وللفجر غسلا ، وإن لم يجز الدم الكرسف
فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة . . . " وأجاب عنه في المختلف بأنه محمول
على نفوذ الدم الكرسف وإليه أشار بقوله : " وإن لم يجز الدم الكرسف " يعني إذا
نفذ إلى ظاهره ولم يتجاوز . وهو جيد وسيأتي مزيد تحقيق له إن شاء الله تعالى .
وأما ما ذكره في الذخيرة من حمل الخبر المذكور على الاستحباب فهو بعيد عن جادة
الصواب كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى في الباب ، وأما ما ادعى أنه مؤيد للاستحباب
حيث قال - : ومما يؤيد ذلك ما رواه الشيخ عن إسماعيل الجعفي في القوي عن الباقر ( عليه
السلام ) ( 2 ) قال : " المستحاضة تقعد أيام قرئها ثم تحتاط بيوم أو يومين فإن هي رأت طهرا
اغتسلت ، وإن هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت فلا تزال تصلي بذلك الغسل حتى يظهر
الدم على الكرسف فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف " - ففيه أن الرواية المذكورة
وإن كانت مجملة بالنسبة إلى الوضوء لكل صلاة لكنها يجب حملها على الأخبار المتقدمة
والغسل المذكور في صدرها " إن رأت الطهر أو لم تره " إنما هو غسل الحيض لانقطاعه بعد
الاستظهار وجد الدم أو انقطع فكأنه قال تغتسل للانقطاع على كلا التقديرين ، ولعل
منشأ توهمه من قوله ( عليه السلام ) : " فلا تزال تصلي بذلك الغسل " وباب المجاز
أوسع من أن ينكر . وربما أشعرت هذه الرواية بما هو المشهور من تغيير القطنة إلا أنك
قد عرفت قيام الدليل الصحيح الصريح على العفو عن نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه ،
واستثناء دم الاستحاضة مما لم يقم عليه دليل فينبغي حمل هذه الرواية ونحوها على الاستحباب
( القسم الثاني ) - أن يثقبه ولا يسيل عنه ، والمشهور أنه يجب عليها مع ذلك
تغيير الخرقة والغسل لصلاة الغداة ، أما تغيير الخرقة فلما تقدم في تغيير القطنة وقد
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 1 من أبواب الاستحاضة .