وعد منهم الجنب والنفساء والحائض ، قال الصدوق في الكتاب المذكور بعد نقل الخبر :
" هذا على الكراهة لا على النهي وذلك أن الجنب والحائض مطلق لهم قراءة القرآن
إلا العزائم الأربع " والخبر المذكور ظاهر في اطلاق المنع للحائض من قراءة القرآن ،
مضافا ذلك إلى ما ادعوه من الاجماع في المسألة كما يشعر به كلامه في الروض ، والظاهر أن السيد لم يقف على الرواية بل الظاهر أنه لو وقف عليها لردها بضعف السند بناء على
الاصطلاح الغير المعتمد . ومما ذكرنا يظهر وجه القول المشهور من كراهة ما عدا العزائم ،
إلا أنه قد قدمنا في بحث الجنابة أن الأظهر حمل ما دل على المنع من قراءة الجنب
والحائض القرآن على التقية ( 1 ) والله العالم .
و ( منها ) - الجواز في المسجد ، ذكره في الخلاف وتبعه الأصحاب ، وقال
في المنتهى أنه لم يقف فيه على حجة ثم احتمل كون سبب الكراهة أما جعل المسجد
طريقا وأما إدخال النجاسة إليه . وأورد على الأول بأنه لا وجه لتخصيص الكراهة بالحائض
بل يعم كل مجتاز ، وعلى الثاني أن ذلك محرم عنده فكيف يكون سببا في الكراهة ؟
وعللها في الروض بالتعظيم ولا بأس به . وألحق جماعة من الأصحاب بالمساجد المشاهد ،
قال في الروض : " وهو حسن بل الأمر في المشاهد أعظم لتأديتها فائدة المسجد وتزيد
بشرف المدفون بها " والله العالم
الفصل الثالث
في غسل الاستحاضة ، قيل وهي في الأصل استفعال من الحيض يقال استحيضت
المرأة بالبناء للمفعول فهي تستحاض لا تستحيض إذا استمر بها الدم بعد أيامها فهي
مستحاضة ، ذكره الجوهري وهو يعطي أن بناء المعلوم غير مسموع ، ثم استعمل في دم
فاسد يخرج من عرق في أدنى الرحم يسمى العاذل ، وتعريفه يعلم مما قدمناه في تعريف
هامش
( 1 ) ص 144 .