التأويل في جانب هذه الرواية لصراحة الأخيرة - كما اعترف به - في الوجوب واجمال
هذه فينبغي أن يحمل لفظ " ينبغي " هنا على الوجوب جمعا . وأما ما استدل به لابن بابويه
من حسنة زرارة فليس في محله ، بل الظاهر أن دليل ابن بابويه إنما هو الفقه الرضوي
فإن عبارة أبيه في الرسالة التي قدمنا نقلها عن الفقيه عين عبارة كتاب الفقه الرضوي ،
حيث قال ( عليه السلام ) ( 1 ) : " ويجب عليها عند حضور كل صلاة أن تتوضأ وضوء
الصلاة وتجلس مستقبلة القبلة وتذكر الله تعالى بمقدار صلاتها كل يوم " وكذا ما بعد
هذه العبارة مما نقله في الفقيه عين عبارة الكتاب المذكور ، ومنه يعلم أن مستنده إنما
هو الكتاب المذكور وإن كانت الرواية المشار إليها دالة على ذلك ، ولكن أصحابنا حيث
لم يقفوا على ذلك استدلوا له بهذه الرواية . ثم إنه لا يخفى أن ظاهر صاحب الكافي أيضا القول
بالوجوب حيث عنون به الباب فقال : " باب ما يجب على الحائض في أوقات الصلاة " ( 2 )
ثم ذكر الأخبار الواردة في المسألة المشتملة على الحكم المذكور ، ومن ذلك يظهر أن
القول بالوجوب أرجح ، وقد تقدم مزيد بحث في المسألة ونقل جملة من رواياتها في المقصد
الثاني في الغاية المستحبة من المطلب الثاني من الباب الثاني في الوضوء ( 3 ) .
( المسألة الثامنة ) - قد صرح الأصحاب بأنه يكره لها أشياء : ( منها ) - الخضاب
ويدل عليه ما رواه الشيخ عن عامر بن جذاعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) قال :
" سمعته يقول : لا تختضب الحائض ولا الجنب . . . الحديث " وعن أبي بصير في الموثق
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 5 ) " هل تختضب الحائض ؟ قال : لا ، يخاف عليها الشيطان
عند ذلك " ورواه الصدوق في العلل عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 6 )
مثله إلا أنه قال : " لا لأنه يخاف عليها الشيطان " وروى الحميري في قرب الإسناد
عن محمد بن عبد الحميد عن أبي جميلة عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ( 7 ) قال :
هامش
( 1 ) ص 21
( 2 ) ج 1 ص 29
( 3 ) ج 2 ص 142 .
( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 42 من أبواب الحيض .
( 5 ) رواه في الوسائل في الباب 42 من أبواب الحيض .
( 6 ) رواه في الوسائل في الباب 42 من أبواب الحيض .
( 7 ) رواه في الوسائل في الباب 42 من أبواب الحيض .