تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
والثلاثة ، وهو المفهوم من الأخبار المتقدمة . وأما ما في المنتهى - من عدم جواز الحمل على التخيير لعدم جواز التخيير في الواجب ، ثم قال : " بل التفصيل اعتمادا على اجتهاد المرأة في قوة المزاج وضعفه الموجبين لزيادة الحيض وقتله " - فالظاهر ضعفه ، وكيف والتخيير في الواجب واقع في جملة من الأحكام ، مثل تخيير المسافر في المواضع الأربعة والتخيير في ذكر الأخيرتين والتخيير في ذكري الركوع والسجود وأمثال ذلك ، وأما حمل الأخبار المذكورة على مزاج المرأة فبعده أظهر من أن يخفى . وأما ما نقل عن المرتضى فيدل عليه مرسلة عبد الله بن المغيرة المتقدمة ( 1 ) وموثقة يونس بن يعقوب ( 2 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) امرأة رأت الدم في حيضها حتى جاوز وقتها متى ينبغي لها أن تصلي ؟ قال تنتظر عدتها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة أيام فإن رأت الدم دما صبيبا فلتغتسل في وقت كل صلاة " قال الشيخ ( رحمه الله ) : " معنى قوله بعشرة أيام إلى عشرة أيام وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض " وطعن فيهما في المدارك بضعف السند . وفيه ما عرفت في غير موضع . وكيف كان فالعمل بكل ما دلت عليه الأخبار المذكورة وجه الجمع بينها . والله العالم .
( الثالث ) - قد صرح الأصحاب أنه إن انقطع دمها على العاشر كان ذلك كاشفا عن كون العشرة حيضا فتقضي صوم العشرة وإن كانت قد صامت بعضها ، وإن تجاوز العشرة كان ذلك كاشفا عن كون الزائد على العادة طهرا وأن صومها وصلاتها بعد أيام الاستظهار كانا صحيحين ووجب عليها قضاء ما أخلت به منهما أيام الاستظهار . ولم نقف لهم في هذا التفصيل على دليل بل ظواهر الأخبار ترده ، وكأنهم بنوا الحكم بكون العشرة كملا حيضا لو أنقطع الدم عليها على القاعدة المشهورة بينهم بأن كل ما أمكن كونه حيضا فهو حيض . وهي محل البحث كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في محله ، مع أن الأخبار المتقدمة ظاهرة في أنه متى زاد الدم على أيام العادة فإن الواجب عليها الاستظهار بالأيام المذكورة
هامش
( 1 ) ص 218 ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 13 من أبواب الحيض .