تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
لا مطلقا ، بمعنى أن التخيير إنما وقع في الاستظهار نفسه فلها أن تستظهر ولها أن تترك الاستظهار لكنها متى اختارت ترك الاستظهار وجبت عليها الصلاة ، فوجوب الصلاة عليها منوط باختيارها عدم الاستظهار فقط لا أن التخيير بين الفعل والترك يتعلق بالصلاة نفسها فحينئذ لا يخرج الواجب عن الوجوب . أقول : لا يخفى ما فيه فإن التخيير في الاستظهار يوجب التخيير في العبادة فإن اختارت الاستظهار فلا عبادة وإن اختارت عدم الاستظهار وجبت العبادة ، غاية الأمر أن التخيير في العبادة هنا وإن لم يكن أولا وبالذات لكنه ثانيا وبالعرض ، فالتخيير لازم البتة وإن كان متفرعا على التخيير في الاستظهار ، فهي مخيرة حينئذ بين العبادة إن اختارت عدم الاستظهار وبين تركها إن اختارت الاستظهار ، فقول شيخنا البهائي في الحبل المتين بعد نقل الاستحباب عن متأخري الأصحاب : " ولا استبعاد في وجوب العبادة عليها باختيارها عدم الاستظهار ولا يلزم جواز ترك الواجب لا إلى بدل كما لا يخفى " لا أعرف له وجها وجيها ، والظاهر أنه قصد بهذا الكلام الرد على صاحب المدارك حيث قال في هذه المسألة : " ثم إن قلنا بالاستحباب واختارت فعل العبادة ففي وصفها بالوجوب نظر من حيث جواز تركها لا إلى بدل ولا شئ من الواجب كذلك اللهم إلا أن يلتزم وجوب العبادة بمجرد الاغتسال . وفيه ما فيه " انتهى . وهو جيد ، وبذلك يظهر ترجيح القول بالوجوب كما اخترناه زيادة على ما تقدم .
( الثاني ) - اختلف الأصحاب في قدر الاستظهار واجبا كان أو مستحبا ، فقال الشيخ في النهاية تستظهر بعد العادة بيوم أو يومين ، وهو مذهب ابن بابويه والمفيد وقال الشيخ في الجمل إن خرجت ملوثة بالدم فهي بعد حائض تصبر حتى تنقى . وقال المرتضى تستظهر عند استمرار الدم إلى عشرة أيام فإن استمر عملت ما تعمله المستحاضة ونقل ذلك عن ابن الجنيد أيضا ، وقواه في الذكرى مطلقا وفي البيان مقيدا بظنها بقاء الحيض ، قال في الروض : " وكأنه يريد به ظن الانقطاع على العشرة وإلا فمع التجاوز ترجع ذات العادة إليها وإن ظنت غيرها " واختار في المدارك التخيير بين اليوم واليومين