لا مطلقا ، بمعنى أن التخيير إنما وقع في الاستظهار نفسه فلها أن تستظهر ولها أن تترك
الاستظهار لكنها متى اختارت ترك الاستظهار وجبت عليها الصلاة ، فوجوب الصلاة عليها
منوط باختيارها عدم الاستظهار فقط لا أن التخيير بين الفعل والترك يتعلق بالصلاة نفسها فحينئذ
لا يخرج الواجب عن الوجوب . أقول : لا يخفى ما فيه فإن التخيير في الاستظهار يوجب
التخيير في العبادة فإن اختارت الاستظهار فلا عبادة وإن اختارت عدم الاستظهار وجبت العبادة ،
غاية الأمر أن التخيير في العبادة هنا وإن لم يكن أولا وبالذات لكنه ثانيا وبالعرض ،
فالتخيير لازم البتة وإن كان متفرعا على التخيير في الاستظهار ، فهي مخيرة حينئذ بين
العبادة إن اختارت عدم الاستظهار وبين تركها إن اختارت الاستظهار ، فقول شيخنا
البهائي في الحبل المتين بعد نقل الاستحباب عن متأخري الأصحاب : " ولا استبعاد في
وجوب العبادة عليها باختيارها عدم الاستظهار ولا يلزم جواز ترك الواجب لا إلى بدل
كما لا يخفى " لا أعرف له وجها وجيها ، والظاهر أنه قصد بهذا الكلام الرد على صاحب المدارك
حيث قال في هذه المسألة : " ثم إن قلنا بالاستحباب واختارت فعل العبادة ففي وصفها
بالوجوب نظر من حيث جواز تركها لا إلى بدل ولا شئ من الواجب كذلك اللهم
إلا أن يلتزم وجوب العبادة بمجرد الاغتسال . وفيه ما فيه " انتهى . وهو جيد ، وبذلك
يظهر ترجيح القول بالوجوب كما اخترناه زيادة على ما تقدم .
( الثاني ) - اختلف الأصحاب في قدر الاستظهار واجبا كان أو مستحبا ،
فقال الشيخ في النهاية تستظهر بعد العادة بيوم أو يومين ، وهو مذهب ابن بابويه والمفيد
وقال الشيخ في الجمل إن خرجت ملوثة بالدم فهي بعد حائض تصبر حتى تنقى . وقال
المرتضى تستظهر عند استمرار الدم إلى عشرة أيام فإن استمر عملت ما تعمله المستحاضة
ونقل ذلك عن ابن الجنيد أيضا ، وقواه في الذكرى مطلقا وفي البيان مقيدا بظنها بقاء
الحيض ، قال في الروض : " وكأنه يريد به ظن الانقطاع على العشرة وإلا فمع التجاوز
ترجع ذات العادة إليها وإن ظنت غيرها " واختار في المدارك التخيير بين اليوم واليومين