تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
العلامة في النهاية التردد بين جعلهما حيضا وبين التعويل على التمييز وبين التعويل على العادة والظاهر ضعفه لما عرفت من أن ظاهر الأخبار التعويل على العادة مطلقا ، ومن أظهر الأخبار زيادة على ما قدمنا موثقة إسحاق بن جرير ( 1 ) قال : " سألتني امرأة منا أن أدخلها على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فاستأذنت لها فأذن لها فدخلت ومعها مولاة لها ، فقالت له : يا أبا عبد الله ما تقول في المرأة تحيض فتجوز أيام حيضها ؟ قال : إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة . قالت : فإن الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة فكيف تصنع بالصلاة ؟ قال تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين . قالت له : إن أيام حيضها تختلف عليها وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخر مثل ذلك فما علمها به ؟ قال دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة ودم الاستحاضة دم فاسد بارد . . . " ألا ترى كيف شدد عليها الرجوع إلى العادة كلما راجعته في الكلام ولم يأمرها بالرجوع إلى التمييز إلا حيث أخبرته باختلاف العادة واضطرابها ، وبالجملة فإن ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يدل على العموم في المقال كما قرروه في غير موضع . وإن لم يمض بينهما أقل الطهر فإن أمكن الجمع بينهما بأن لا يتجاوز المجموع العشرة فالمنقول عن غير واحد من المتأخرين أنه يجمع بينهما ، وعن الشيخ فيه قولان أحدهما ترجيح التمييز والآخر ترجيح العادة ولعله الأقرب إلى الأخبار . وإن لم يمكن الجمع بينهما كما إذا رأت في أيام العادة صفرة وقبلها أو بعدها بصفة دم الحيض وتجاوز الجميع العشرة فالمشهور بين الأصحاب - ومنهم الشيخ في الجمل والمبسوط وابن الجنيد والمرتضى - الرجوع إلى العادة ، وقال الشيخ في النهاية بالرجوع إلى التمييز ، وحكى في الشرائع قولا بالتخيير ولم ينقل هذا القول في المعتبر ولا نقله ناقل من الأصحاب كما اعترف به في المدارك ، وكيف كان فالمعتمد هو القول الأول للأخبار الكثيرة المتقدمة ( 2 ) ونقل في المدارك عن الشيخ أنه احتج لما ذهب إليه في النهاية بصحيحة حفص بن البختري
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 3 من أبواب الحيض ( 2 ) ص 213 .